نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥ - المقدّمة معيار حجيّة المعارف الدينية من منظار المدرسة البغدادية
من العلم بأحكام الأفعال، ليفعل ما يجب فعله، و يجتنب ما يجب اجتنابه، وجب أن نشير إلى العلم ما هو... » [١]
٢) الفقه: و قد كتب السيد المرتضى في جواب المسائل الموصليّات الثالثة:
«اعلم أنه لا بدّ في الأحكام الشرعيّة من طريق التوصّل إلى العلم بها؛ لأنا متى لم نعلم الحكم و نقطع بالعلم على أنه مصلحة لنا جوّزنا كونه مفسدة لنا فيقبح الإقدام منّا عليه؛ لأن الاقدام على ما لا نأمن كونه فسادا، كالإقدام على ما نقطع كونه فسادا» [٢] .
٣) علم اللغة: و يجيب السيّد المرتضى في جوابات المسائل التبانيات و ضمن دفاعه عن عدم تمسّك أهل اللغة بأخبار الآحاد:
«و الصحيح أنهم ما فسّروا شيئا من المعاني على سبيل القطع و البتات، إلاّ بأمور معلومة ضرورة لهم أنها من اللغة» ... «و كيف يعتقد في قوم عقلاء أنهم عولوا في تفسير معنى يقطعون عليه و أنه المراد على ما هو مظنون غير مقطوع به» [٣] .
إذا فما يراه السيّد المرتضى موردا للتبعية، هو العلم و قد كتب في تعريف العلم.
«و اعلم أن العلم ما اقتضى سكون النفس» . و هذه حالة معقولة يجدها الإنسان من نفسه عند المشاهدات، و يفرق فيها بين خبر النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم بأن زيدا في الدار و خبر غيره. غير أن ما هذه حالة، لا بدّ من كونه اعتقادا يتعلّق بالشيء على ما هو به، و إن لم يجز إدخال ذلك في حدّ العلم؛ لأن الحدّ يجب أن يميّز المحدود، و لا يجب أن يذكر في جملة ما يشاركه فيه ما خالفه. و لئن جاز لنا أن نقول في حدّ العلم: «إنّه اعتقاد للشيء على ما هو به مع سكون النفس» و نعتذر بأنا أبناه بقولنا: اعتقاد، من سائر الأجناس، و بتناوله المعتقد على ما هو به من
[١] الذريعة، ١: ١٩ و ٢٠.
[٢] الرسائل، ١: ٢٠١.
[٣] الرسائل، ١: ٧١.