نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦ - المقدّمة معيار حجيّة المعارف الدينية من منظار المدرسة البغدادية
الجهل. و بسكون النفس من التقليد؛ فألا جاز أن نقول في حدّه عرض، لبيته عن الجوهر، و يوجب حالا للحي، لبينه ممّا يوجب حالا للمحل. و يحل القلب و لا يوجد إلاّ فيه، لبينه ممّا يحل الجوارح [١] .
و يؤمن هذا الرأي بأن مصادر انتاج العلم و بعبارة أخرى بيّنته الّتي يمكن الاستدلال بها في إثبات المقاصد هي كالتالي:
١) القرآن الكريم؛
٢) الأخبار و السنّة المتواترة عن النبيّ و الائمّة؛
٣) حكم العقل العملي؛
٤) الاجماع؛ و ينحصر في إجماع الجماعة الّتي من جملتها المعصوم.
و على هذا الأساس يخرج بعض الأمور من دائرة الدليليّة أيضا:
١) خبر الواحد، سواء في الأصول أو الفروع؛
٢) القياس.
و السبب في خروج هذين الأمرين من الأدلّة كما اتّضح هو أنّ كلّ قضيّة ينبغي أن تكون إمّا معلومة بالضرورة أو أن تنتهي إلى الضرورة. و لذلك يعتقد السيّد المرتضى أن لا دليل على حجّية خبر الواحد و القياس [٢] .
و هنا سنشير إلى بعض الملاحظات لتبيين مكانة هذه الأمور في المدرسة البغدادية:
١-يمتاز العقل في هذه المدرسة بمكانة بارزة، كما أنّ حجّية بقيّة الأدلّة مبتنية على قبول أحكام العقل العملي أو نفس نظرية الحسن و القبح العقلي؛ فإنّ حدوث المعجزة سيكون جائزا من قبل الكاذب. و لذلك سوف لا يمكن من خلالها الاستدلال على صدق مدّعي النبوّة و قبول قوله و بهذا ستصبح حجّيّة
[١] الذريعة، ١: ٢٠ و ٢١ و راجع أيضا الذخيرة: ١٥٤ و قد شرح هناك قيود التعريف.
[٢] انظر الذريعة، ٢: ٥٢٨ و ٦٧٥.