فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٨٤ - خطبة الإمام زين العابدين
الله وأسد الرسول، ومنّا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول، ومنّا سبطا هذه الأمة وسيدا شباب أهل الجنة.
فمن عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي.
أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصف، أنا ابن من حمل الزكاة [١] بأطراف الرد، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى، أنا ابن خير من انتعل واحتفى، أنا ابن خير من طاف وسعى، أنا ابن خير من حج ولبى.
أنا ابن من حمل على البراق في الهو، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فسبحان من أسرى.
أنا ابن من بلغ به جبرئيل إلى سدرة المنتهى، أنا ابن من دنا فتدلى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلى بملائكة السماء، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى. أنا ابن محمد المصطفى.
أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا: لا إله إلا الله. أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين، وطعن برمحين، وهاجر الهجرتين، وبايع البيعتين، وصلى القبلتين، وقاتل ببدر وحنين، ولم يكفر بالله طرفة عين.
أنا ابن صالح المؤمنين، ووارث النبيين، وقامع الملحدين، ويعسوب المسلمين، ونور المجاهدين وزين العابدين، وتاج البكائين، وأصبر الصابرين، وأفضل القائمين من آل ياسين رسول رب العالمين.
[١] في بعض طرق الخطبة: "أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا". إشارة إلى تنازع قبائل قريش عند بنائهم للكعبة الشريفة، فيمن تولى منهم حمل الحجر الأسود، ويضعه في موضعه، ثم تحاكموا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك، فأمر بجعل الحجر في رداء، ثم أخذ رجل من كل قبيلة بطرف من الرداء حتى رفعوه إلى مكانه. ثم أخذه (صلى الله عليه وآله وسلم) بيده الشريفة فوضعه في موضعه.