فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣٧ - شبهة أن ذلك يشجع على المعصية
ومما ورد عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قوله: "تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا به، فإنها كانت على المؤمنين كتاباً موقوت... وإنها لتحُتّ الذنوب حتّ الورق، وتطلقها إطلاق الرَبَق [١] . وشبهها رسول الله (صلى الله عليه واله) بالحِمّة [٢] تكون على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات. فما عسى أن يبقى عليه من الدَرَن [٣] ..." [٤] .
وفي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): "قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد" [٥] .
وفي موثق السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام): "قال: إن الله عز وجل ليغفر للحاج ولأهل بيت الحاج ولعشيرة الحاج ولمن يستغفر له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر" [٦] ... إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة جداً الواردة في الصلاة والحج وغيرهم.
ومجرد الوعد أو القطع بغفران الذنوب لا يقتضي التأمين منها المستلزم للتشجيع عليه، بل هو ـ نظير الحثّ على التوبة والوعد بغفران الذنوب معها ـ من أسباب صلاح الإنسان، لأن شعوره بالتخلص من تبعة الذنوب والتخفف منه، وبشرف علاقته بالله عز وجل، وقبوله تعالى له، ودخوله في حظيرة طاعته سبحانه، وكونه مورداً لفيضه وثوابه، واستشعاره لذة ذلك، وانشراح صدره
[١] الرَبَق: جمع ربقة، وهي عروة الحبل. وقد شبه (عليه السلام) الذنوب بعرى الحبل التي يربق بها الأسرى، والصلاة تطلق المذنب منه.
[٢] الحِمة: العين الحارة الماء، يستشفي بها الأعلّاء والمرضى.
[٣] الدرن: الوسخ.
[٤] نهج البلاغة ج:٢ ص:١٧٨ـ١٧٩.
[٥] وسائل الشيعة ج:٨ ص:٧٤ باب:٣٨ من أبواب وجوب الحج والعمرة وشرائطه حديث:٤٣.
[٦] وسائل الشيعة ج:٨ ص:٧١ باب:٣٨ من أبواب وجوب الحج والعمرة وشرائطه حديث:٣١.