فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٩ - افتراء الأحاديث في فضل الصحابة والخلفاء الأولين
ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في فضل أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة. فإن هذا أحب إلي وأقرّ لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته، وأشدّ عليهم، من مناقب عثمان وفضله.
فقرئت كتبه على الناس، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة له. وجـدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى، حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر. وألقي إلى معلمي الكتاتيب، فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع، حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن، وحتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم. فلبثوا بذلك ما شاء الله... فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر. ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة.
وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك، فيفتعلون الأحاديث، ليحظوا بذلك عند ولاتهم، ويقربوا مجالسهم، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل.
حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان، فقبلوها ورووه، وهم يظنون أنها حق. ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا به...".
قال ابن أبي الحديد بعد أن ذكر كلام المدائني بطوله: "وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه ـ وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم ـ في تاريخه ما يناسب هذا الخبر. وقال: إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية، تقرباً إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم" [١] .
ويبدو أن بعض رجال الجمهور قد أدرك ذلك. فهذا الفيروزآبادي صاحب القاموس يقول: "باب فضائل أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) . أشهر المشهورات
[١] شرح نهج البلاغة ج:١١ ص:٤٤ـ٤٦.