فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٨ - جهود العائلة الثاكلة في كشف الحقيقة وتهييج العواطف
وفي مجلس يزيد [١] .
وإن من أشد ذلك خطبة العقيلة زينب (عليه السلام) بنت أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، في مجلس يزيد حينما تبجح بقتله للحسين (عليه السلام)، وأنشد الأبيات المتقدمة، حيث إنها لم تقتصر على بيان ظلامة أهل البيت (صلوات الله عليهم) وفداحة المصاب، بل زادت على ذلك بتبكيت يزيد وتكفيره، والتأكيد على هوانه على الله تعالى، وعلى خسته وخسة أصوله وعراقتهم في الكفر، ووعده بسوء العاقبة في الدنيا والآخرة. والتأكيد على أن العاقبة لأهل البيت (صلوات الله عليهم) .
كل ذلك ببيان فريد ومنطق رصين يبهر العقول. كأنها تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين، وأمها الصديقة الزهراء (صلوات الله عليهم) [٢] .
كما خطب الإمام زين العابدين (عليه السلام) خطبة طويلة أبكى بها العيون وأوجل فيها القلوب، انتسب فيها لآبائه الكرام (صلوات الله عليهم) وأشاد برفيع مقامهم وبمواقفهم وجهادهم، وعرج على مصاب أبيه (عليه السلام)، فقال:
"أنا ابن المقتول ظلم، أنا ابن المحزوز الرأس من القف، أنا ابن العطشان حتى قضى، أنا ابن طريح كربلاء، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء، أنا ابن من ناحت عليه الجن في الأرض
[١] قال ابن الجوزي: "وكان علي بن الحسين والنساء موثقين في الحبال، فناداه علي: يا يزيد ما ظنك برسول الله لو رآنا موثقين في الحبال، عرايا على أقتاب الجمال؟! فلم يبق في القوم إلا من بكى". تذكرة الخواص ص:١٦٢، واللفظ له. الأنوار النعمانية ج:٣ ص:٢٥١ نور في بعض أحوال واقعة الطفوف. اللهوف في قتلى الطفوف ص:١٠١.
وروى الخوارزمي كلام له (عليه السلام) مع يزيد أشد من هذا لا يسعنا ذكره لطوله. مقتل الحسين للخوارزمي ج:٢ ص:٦٣.
[٢] راجع ملحق رقم [٤] . وتقدم بعض خطبتها المذكورة في ص:٨٠. ويأتي لها معه كلام آخر في ص: ٢٤٢.