فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٢ - الجو الديني الذي عاشه الإمام الحسين
الله عليهم) وسلوكهم، ومن منهج معاوية والأمويين عامة، ومن سلوكهم وتعاملهم مع مفردات الإسلام ورموزه. إلا أن مثل هذه التصريحات تزيد ذلك وضوحاً وجلاءً، وتعطي للنهضة المباركة ولجريمة الأمويين بعداً عقائدياً يزيد في نقمة المسلمين عموماً عليهم، ويسدّ باب الاعتذار عنهم.
الرابع: انتهاك الأمويين لشهر المحرم الذي هو من الأشهر الحرم، التي حرّم فيها البدء بالقتال في الجاهلية، فضلاً عن الإسلام. ولذا أمهل أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في صفين معاوية وأصحابه ولم يقاتلهم حتى خرج شهر المحرم حفظاً لحرمته [١] .
وفي معتبر الريان بن شبيب قال: "دخلت على الرضا (عليه السلام) في أول يوم من المحرم فقال لي: أصائم أنت؟ فقلت: ل... ثم قال: يا ابن شبيب إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته. فما عرفت هذه الأمة حرمة شهره، ولا حرمة نبيها (صلى الله عليه واله) . لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته، وسبوا نساءه، وانتهبوا ثقله. فلا غفر الله لهم ذلك أبد. يا ابن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه ذبح كما يذبح الكبش. وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في الأرض شبيه. ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله..." [٢] .
[١] وقعة صفين ص:٢٠٢. الفتوح لابن أعثم ج:٣ ص:٢١ ذكر الوقعة الثانية بصفين. شرح نهج البلاغة ج:٤ ص:٢٥ من أخبار يوم صفين. الأخبار الطوال ص:١٧١ وقعة صفين. بحار الأنوار ج:٣٢ ص:٤٥٧.
[٢] الأمالي للصدوق ص:١٩٢ المجلس السابع والعشرون: حديث الرضا (عليه السلام) عن يوم عاشوراء. عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج:٢ ص:٢٦٨. بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٢٨٦. إقبال الأعمال ج:٣ ص:٢٩ فيما نذكره من عمل أول ليلة المحرم.