فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٠ - الجو الديني الذي عاشه الإمام الحسين
ولما أدخل عليه رأس الإمام الحسين (صلوات الله عليه) أخذ ينكت ثغره بالقضيب، وأنشد أبيات، منها:
ليت أشياخي ببدر شهدو *** جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرح *** ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم *** وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت هاشم بالملك فل *** خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خنـدف إن لم أنتقم *** من بني أحـمد ما كـان فعل [١]
وقد استنكرت عليه العقيلة زينب الكبرى (عليه السلام) ذلك، فخطبت في مجلسه خطبتها الشهيرة، وأشارت لإنشاده الأبيات المذكورة، وقد بدأتها بقولها: "الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين صدق الله تعالى إذ يقول: ((ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون))... أتهتف بأشياخك؟! زعمت تناديهم. فلتردن وشيكاً موردهم، ولتودن أنك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت... فكد كيدك، واسع سعيك وناصب جهدك. فوالله لا تمحو ذكرن، ولا تميت وحين..." [٢] .
الجو الديني الذي عاشه الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه
وفي مقابل ذلك كله كان الإمام الحسين (صلوات الله عليه) ومن معه
[١] اللهوف في قتلى الطفوف ص:١٠٥، واللفظ له. الفتوح لابن أعثم ج:٥ ص:١٥٠ـ١٥١ ذكر كتاب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية وبعثته إليه برأس الحسين بن علي (رضي الله عنهم) . بلاغات النساء ص:٢١ كلام زينب بنت علي (عليهم السلام) . مقتل الحسين للخوارزمي ج:٢ ص:٦٦ـ٦٧. تذكرة الخواص ص:٢٦١ ذكر حمل الرأس إلى يزيد. ينابيع المودة ج:٣ ص:٣٢. النصائح الكافية ص:٢٦٣. وذكر بعضه في البداية والنهاية ج:٨ ص:٢٠٩ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة: صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة الشأن، ومقاتل الطالبيين ص:٨٠ مقتل الحسين بن علي (عليه السلام) . وغيرها من المصادر.
[٢] راجع ملحق رقم [٤] .