فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٥ - المقارنة بين فترة ما بين المسيح والإسلام ومدة الغيبة
وعن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنه قال عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "بعثه حين لا علم قائم، ولا منار ساطع، ولا منهج واضح" [١] .
وقال (عليه السلام): "أرسله بالدين المشهور والعلم المأثور... والناس في فتن انجذم فيها حبل الدين، وتزعزعت سواري اليقين... فالهدى خامل والعمى شامل. عصي الرحمن، ونصر الشيطان، وخذل الإيمان، فانهارت دعائمه، وتنكرت معالمه، ودرست سبله، وعفت شركه..." [٢] .
وقال (عليه السلام): "إلى أن بعث الله سبحانه محمداً رسول الله (صلى الله عليه واله) لإنجاز عدته وتمام نبوته... وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة، وأهواء منتشرة، وطوائف متشتتة، بين مشبه لله بخلقه، أو ملحد في اسمه، أو مشير إلى غيره..." [٣] ... إلى غير ذلك.
بينما قال (صلوات الله عليه) عن عصر الغيبة الذي نحن فيه: "اللهم إنه لابد لك من حجج في أرضك، حجة بعد حجة على خلقك، يهدونهم إلى دينك، ويعلمونهم علمك، كيلا يتفرق أتباع أوليائك. ظاهر غير مطاع، أو مكتتم يترقب. إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون" [٤] .
وفي حديث المفضل بن عمر عن الإمام الصادق (عليه السلام): "قال: أقرب ما يكون العباد من الله جلّ ذكره وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله عزّ جلّ ولم يظهر لهم ولم يعلموا مكانه، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله
[١] نهج البلاغة ج:٢ ص:١٧٠.
[٢] نهج البلاغة ج:١ ص:٢٨ـ٢٩.
[٣] نهج البلاغة ج:١ ص:٢٤ـ٢٥.
[٤] الكافي ج:١ ص:٣٣٩، واللفظ له. الغيبة للنعماني ص:١٣٧.