فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٦ - تحديد الاجتهاد عند الشيعة
ونصف، ووضعوا الضوابط العامة له، وراقبوا مسيرته، حتى تأقلمت مع نهجهم (عليهم السلام) وحملت بصماتهم، وتفاعلت مع مفاهيمهم، بحيث أمنوا عليها من الزيغ والانحراف.
ونتيجة لذلك تميزت هذه الحوزات بالاهتمام بالبحث عن الحكم الشرعي، وأخذه من مصادره الأصيلة وحججه المعذرة بين يدي الله تعالى، وبالحفاظ على حدوده وحرفيته، بعيداً عن التخرص والتسامح، وعن التأثر بالجهات الخارجية من سلطان أو عرف اجتماعي أو غير ذلك، جرياً على نهج أهل البيت (صلوات الله عليهم)، والتزاماً بتعاليمهم الموافقة للفطرة، وحكم العقل السليم.
تحديد الاجتهاد عند الشيعة
وذلك هو الاجتهاد الذي بقي مفتوحاً عند شيعة أهل البيت أعز الله دعوتهم، واستمروا عليه هذه المدة الطويلة. وليس الاجتهاد عندهم تطويع الحكم الشرعي لأوضاع المجتمع القائمة وتطبيعه وتحويره بما يتناسب مع الظروف المختلفة، والمؤثرات الطارئة.
وبذلك أمِن الأئمة (عليهم أفضل الصلاة والسلام) على تعاليمهم الشريفة وثقافتهم السامية من الضياع والتحريف والتحوير.
ولهذا أمكن وقوع الغيبة الكبرى بانقطاع خاتم الأئمة المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) عن الاتصال المباشر بالشيعة، لاكتفاء الشيعة بما عندهم من تعاليم وثقافة دينية تقوم بها الحجة عليهم، وعلى الناس من مختلف الفئات والأديان والمذاهب ((لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ)) [١] .
[١] سورة الأنفال الآية: ٤٢.