فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨١ - حديث معاوية بن وهب
اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلين، خلافاً منهم على من خالفن.
فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لن. وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لن. وارحم تلك الصرخة التي كانت لن.
اللهم إني أستودعك تلك الأبدان وتلك الأنفس حتى توافيهم [ترويهم] من الحوض يوم العطش [الأكبر].
فمازال يدعو وهو ساجد بهذا الدعاء. فلما انصرف قلت: جعلت فداك، لو أن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله عز وجل لظننت أن النار لا تطعم منه شيئاً أبد. والله لقد تمنيت أني كنت زرته ولم أحج. فقال لي: ما أقربك منه، فما الذي يمنعك من زيارته؟.
ثم قال لي: يا معاوية ولِمَ تدع ذلك؟ قلت: جعلت فداك لم أدر أن الأمر يبلغ هذا كله. فقال: يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض" [١] .
ويبدو أن الشيعة أو عموم المسلمين اندفعوا لذلك من اليوم الأول بصورة مكثفة، وكأنهم كانوا مهيئين إلى أنه إذا قتل الإمام الحسين (صلوات الله عليه) فينبغي أن يزار، ويحيى ذكره.
فقد ورد أن الإمام زين العابدين (صلوات الله عليه) حينما رجع بالعائلة الثاكلة من الشام إلى المدينة المنورة طلبوا من الدليل أن يمر بهم على كربلاء، فوصلو
[١] كامل الزيارات ص:٢٢٨ـ٢٢٩، واللفظ له. الكافي ج:٤ ص:٥٨٢ـ٥٨٣. ثواب الأعمال ص:٩٥. بحار الأنوار ج:٩٨ ص:٨ـ٩.