فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٩ - الجواب عن الدعوى المذكورة
ولعل الوجه في ذلك أحد أمرين، أو كلاهما:
الأول: أن دعوة الإسلام الرفيعة في بدء ظهورها لم تتركز ولم تأخذ موقعها المناسب في النفوس كعقيدة مقدسة، فإذا ظهر من أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ـ الذي هو يمثل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في موقعه ـ الاهتمام بالسلطة والمغالبة عليه، وترك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جثة لم يجهز من أجل تحصيله، كان ذلك وهناً على هذه الدعوة الشريفة يزعزع جانب القدسية والمبدئية فيه، ويضعف موقعها العقائدي في النفوس. وذلك من أعظم المخاطر عليه.
الثاني: أن الله عز وجل يعلم أن الأمر لا يتم له (عليه السلام) لو سابَق الأحداث، وسارع بأخذ البيعة ممن يستجيب له، لإصرار الحزب القرشي على صرف الخلافة عن أهل البيت عموم، وعن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) خصوص، إصراراً لا يقف عند حدّ دون تحقيق مشروعهم. ولفقد أمير المؤمنين (عليه السلام) العدد الكافي من الأنصار من ذوي الثبات والإصرار على الحق، ليتسنى له الوقوف أمام إصرارهم.
فتمسكه (صلوات الله عليه) بحقه، وسَبقه إليه بأخذ البيعة ممن هو مقتنع به، يستلزم نفس المحذور الذي يلزم من إصراره (صلوات الله عليه) على استرجاع حقه بعد أن سبقوه له. وهو انشقاق المهاجرين والأنصار على أنفسهم، الموجب لوهن كيان الإسلام في بدء قيامه، بنحو قد يؤدي إلى الردة العامة أو نحوه، لعدم استحكام الدين في النفوس.
والبقية الصالحة التي تثبت على الدين لو سَلِمت بعد الانشقاق والصراع فهي من القلة والضعف، بحيث لا تقوى على تشييد كيان الإسلام الحق والحفاظ