فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٣ - حديث سدير الصيرفي
تعامياً عليكم، بل لنبلوا أخباركم، ونكتب آثاركم. فقال: والله لكأنما مادت بهم الأرض حياء مما قال... فلما رأى ذلك منهم قال: رحمكم الله فما أردت إلا خير. إن الجنة درجات، فدرجة أهل الفعل لا يدركها أحد من أهل القول، ودرجة أهل القول لا يدركها غيرهم. قال: فوالله لكأنما نشطوا من عقال" [١] .
وعلى ذلك يجري قوله تعالى: ((فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً * وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيت)) [٢] .
نعم قد تعرض الأئمة (صلوات الله عليهم) للإنكار عليهم ممن يتبنى خط الثورة من العلويين وغيرهم. إلا أنهم (عليهم السلام) لم يكترثوا بذلك بعد رضوخ شيعتهم لهم، وتقبلهم لموقفهم. ولاسيما بعد ظهور فشل محاولات الثورة والإصلاح الكثيرة عسكري، أو عملياً بانحراف الثورة حين قيامها أو بعد نجاحه.
والحاصل: أن فاجعة الطف قد خففت من ضغط الدعوة للثورة على سلطان الجور عن الأئمة (صلوات الله عليهم)، وسهّلت عليهم إقناع شيعتهم بعدم الجدوى فيه، وانتظار الفرج بقيام الحجة المهدي المنتظر (صلوات الله عليه وعجل الله فرجه) .
وهذه فائدة مهمة لفاجعة الطف، حيث سهلت على الأئمة (عليهم السلام) بناء الشيعة ثقافياً كما يريدون، بعيداً عن الضجيج والعجيج. وهي في الحقيقة من جملة الثمرات الدينية لفاجعة الطف، تضاف لما سبق في الفصل الأول.
[١] الكافي ج:٨ ص:٢٢٧ـ٢٢٨ ح: ٢٨٩.
[٢] سورة النساء الآية: ٦٥ـ٦٦.