فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٥ - لا يتابع مدعي الإصلاح مع عدم سلامة آلية العمل
تحقيق هدفه عن المبادئ الشريفة، والتعاليم الدينية القويمة، بأعذار ومبررات ما أنزل الله بها من سلطان، فيكون قد أعطى باليمين ما أخذه باليسار.
بل قد يزيد في الفساد، لأنه إذا فتحت الباب للأعذار والمبررات صعب غلقها أو تحجيمها وتحديده. وكلما استمر الإنسان على ذلك زاد هو وكل من هو على خطه جرأة على الخروج عن المبادئ الشريفة والتعاليم السامية، حتى يتمحض مشروعه في الجريمة.
على أنه ربما يفشل في مشروعه، ويبقى عليه تبعة الخروج في سبيل تحقيق هدفه عن الموازين الدينية والعقلية والأخلاقية.
مع أن تبرير الجريمة في نفسه من أجل الغاية من قِبَل الشخصيات ذات الوجود الاجتماعي المحترم موجب لتخفيف حدّة الجريمة في نفوس العامّة، وضعف الرادع الوجداني عنها تدريج، فيسهل ارتكابه. وبذلك تضيع معالم الحق. وهو من أعظم الجرائم في حق المجتمع.
وما أكثر ما استغل المصلحيون والانتهازيون في سبيل تحقيق مصالحهم وأهدافهم الجهنمية تأجيج العواطف ضد الفساد، والدعوة للإصلاح، من أجل إغفال أتباعهم عن واقعهم المشبوه وسلوكهم المشين، فسار الناس وراءهم متغافلين عن كل ما يصدر منهم، ثم لم ينتبهوا إلا بعد فوات الأوان، حيث لا ينفع الندم. ونسأل الله سبحانه وتعالى العصمة والسداد.