فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٢ - سلامة آلية العمل وشرفه
من ذلك تحريفاً للواقع، وتشويهاً للحقيقة، وتهريجاً عليه.
١٠ـ ومثله ما ورد من أن أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) لما أشعلوا النار في الحطب في الخندق الذي حفروه حولهم عندما حوصرو، نادى الشمر: "يا حسين استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة". فقال مسلم بن عوسجة (رضوان الله عليه) للإمام الحسين (عليه السلام): "يا ابن رسول الله جعلت فداك ألا أرميه بسهم؟ فإنه قد أمكنني، وليس يسقط سهم. فالفاسق من أعظم الجبارين". فقال له الإمام الحسين (صلوات الله عليه): "لا ترمه، فإني أكره أن أبدأهم" [١] .
١١ـ ولما حوصر (عليه السلام) وهدد بالمناجزة والقتال، خطب أصحابه ليلة العاشر من المحرم، وقال في جملة ما قال: "أما بعد فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا أخير من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني خير. ألا وإني لأظن يومنا من هؤلاء الأعداء غد. وإني قد أذنت لكم جميع. فانطلقوا في حِلّ ليس عليكم مني ذمام. هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جمل. وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي. فجزاكم الله جميعاً خير. ثم تفرقوا في البلاد في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله. فإن القوم يطلبونني، ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري" [٢] .
كل ذلك من أجل أن يكون موقف أصحابه معه عن قناعة تامة غير مشوبة بإحراج أو حياء أو نحو ذلك مما قد يستغله المصلحيون، خصوصاً في مثل هذه الظروف الحرجة، حيث قد يسلكون فيها الطرق الملتوية ويتشبثون بالذرائع الواهية في محاولة تكثير الأعوان، وضمان نصرتهم له.
[١] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٣٢٢ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة.
[٢] الكامل في التاريخ ج:٤ ص:٥٧ـ٥٨ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة: ذكر مقتل الحسين (رضي الله عنه)، واللفظ له. تاريخ الطبري ج:٤ ص:٣١٧ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة.