فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٥ - إيصال مفاهيم التشيع بإحياء تلك المناسبات
وسمجه.
قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه: كان فينا كأحدن، لين جانب، وشدة تواضع، وسهولة قياد. وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه...
وقد بقي هذا الخلق متوارثاً متناقلاً في محبيه وأوليائه إلى الآن. كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر. ومن له أدنى معرفة بأخلاق الناس وعوائدهم يعرف ذلك" [١] .
إيصال مفاهيم التشيع بإحياء تلك المناسبات
الخامس: رفع رايتهم وإسماع دعوتهم لغيرهم، لأن تميزهم بإحياء تلك المناسبات، ومواظبتهم على رفع شعائر الحب والولاء فيه، وتأكيدهم على ظلامة أهل البيت (صلوات الله عليهم)، واستثارتهم للعواطف بمناسبة ذلك، يلفت أنظار الآخرين إليهم، ويحملهم على الاحتكاك بهم، والتعرف على ما عندهم. ولاسيما أن إحياء هذه المناسبات يكون غالباً بنحو مثير وملفت للنظر.
وكثيراً ما يكون ذلك سبباً لهداية الآخرين وتقبلهم لدعوتهم ودخولهم في حوزتهم. لتفاعلهم بتلك المناسبات، بنحو يكون محفزاً لسماع أدلة الشيعة والنظر في حجتهم، ثم الاستجابة له، لما ذكرناه في المقام الأول من قوة أدلة الشيعة، وموافقة دعوتهم للمنطق السليم. ولاسيما أنها قد تدعم بالمدّ الإلهي، وظهور الكرامات الباهرة، التي تأخذ بالأعناق.
والظاهر أن انتشار التشيع في كثير من بقاع المعمورة، وظهور دعوته وتوسعها بمرور الزمن، إنما كانت بسبب إحياء فاجعة الطف، وإصرار الشيعة
[١] شرح نهج البلاغة ج:١ ص:٢٥ـ٢٦.