فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٩ - تبعية الدين للسلطة تخفف وقعه في نفوسهم
وثانياً: أنه يتيسر لها اختلاق النصوص التي تتضمن مرجعية السلطة في الدين، بالاستعانة بعلماء السوء والمحدثين الذين ينسقون معه، كما حدث نظيره في الأديان السابقة.
الثاني: التدرج في إضعاف المعارضة مادياً بالتنكيل به، ومعنوياً بجرها للانصهار بالسلطة، إلى أن تنتهي فاعليتها وقدرتها على تحريك الجمهور وتثقيفهم على خلاف ثقافة السلطة.
ونتيجة لذلك يُستغفل الجمهور، ويألف مرجعية الدولة في الدين، وأخذه منه، وتأخذ الدولة حريتها فيما تريد، وتتم لها أهدافه.
وهناك محذوران آخران يترتبان على ذلك لا يقلان أهمية عنه:
تبعية الدين للسلطة تخفف وقعه في نفوسهم
الأول: أن الناس إذا ألفت الدين الذي تأخذه من الدولة، وتعارفت عليه، ونسي الدين الحق، خفّ وقع الدين في نفوسهم، وضعفت حيويته وفاعليته. وبقي طقوساً وشعارات فارغة. وهو ما سعى إليه معاوية من تحكيم الترهيب والترغيب، وإثارة النعرات الجاهلية، وعزل المبادئ والمثل، على ما سبق.
بل يتلوث الدين على الأمد البعيد بجرائم السلطة، وتتشوه صورته تبعاً له، فتتنكر الناس له، لشعورهم بأنه جاء ليدعم الدولة، ويكون آلة بيدها تنفذ عن طريقه مشاريعها الظالمة وأهدافها العدوانية. وحينئذ تبدأ الناس بالتحلل منه والخروج عنه تدريج، كما حصل في الأديان السابقة.
ومن المعلوم أن من أهم أسباب الموقف السلبي ـ الذي اتخذه الغرب الرأسمالي والشيوعية الشرقية في العصور القريبة ـ من الدين هو ردّ الفعل لاستغلال السلطة للدين في العصور المظلمة، وتنسيقها مع مؤسساته لخدمة