فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٠ - من يرى تجنب الاحتكاك بالسلطة حفاظاً على الموجود
وبغي الخارجين عليه، ووجوب قتالهم. كما ذكرنا بعض ما يتعلق بذلك في أواخر الكلام في المقام الأول [١] .
كما لا يتهيأ أنصار أكثر من أنصاره ولا أفضل، حيث بايعه عن قناعة تامة الكثرة الكاثرة من المسلمين، وفيهم العدد الكثير من المهاجرين والأنصار وذوي السابقة والأثر الحميد في الإسلام، ومن أهل النجدة في العرب، وذوي المقام الاجتماعي والنفوذ فيهم، والذين لهم الأثر الكبير في فتوح الإسلام. وقد قدموا من أجل دعمه (عليه السلام) ونجاح مشروعه أعظم التضحيات.
وأيضاً لا يتوقع ـ بمقتضى الوضع الطبيعي ـ أن يأتي زمان أفضل من زمانه (عليه السلام)، لقربه من عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والتعرف على تعاليمه، ووجود الكثرة الكاثرة من صحابته.
وقد أكدت الأحداث المتلاحقة ذلك، حيث لم يسجل تاريخ الإسلام نجاح حركة إصلاحية حقيقية ـ تلتزم المبادئ في أهدافه، وفي وسائل نجاحها في صراعاته، محافظة على نقائها واستقامتها ـ وبقاءها مدة أطول من عهد أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) .
ويعلم أهل المعرفة أن انهيار مشروعه (صلوات الله عليه) عسكرياً إنما تسبب عن التزامه بالمبادئ وحرفية التشريع، واستغلال خصومه ذلك، ومحاولتهم الخروج عنه، والالتفاف عليه، في وسائل صراعهم معه، وفي تثبيت سلطانهم بعده، لوجود الأرضية الصالحة لتقبل ذلك من عامة الناس، لعدم استحكام الدين والمبادئ في نفوسهم، وثقل الأمانة والاستقامة عليهم.
ولا يتوقع صلاح المجتمع الإسلامي بعد أن دخله الفساد. بل كلما زادت ألفتهم له زاد استحكامه فيهم، وتعذر تطهيرهم منه.
[١] راجع ص: ٢٦٥ وما بعده.