فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠١ - سقوط حرمة الباغي وانقطاع العصمة معه
بل ليس سقوط حرمة الباغي بهدر دمه فقط، كالزاني المحصن، بل ورد عنه (عليه السلام) ما يناسب انقطاع العصمة بين الباغي وأهل الحق، فلا تجري عليه أحكام المسلمين بعد القتل مراسيم التجهيز الشرعية [١]، كما تجري على المسلمين.
وعلى هذا يبتني حديث الإمام الحسين (صلوات الله عليه) مع معاوية. قال اليعقوبي بعد أن ذكر مقتل حجر بن عدي الكندي وجماعته (رضوان الله عليهم): "وقال معاوية للحسين بن علي (عليهم السلام): يا أبا عبد الله علمت أنا قتلنا شيعة أبيك، فحنطناهم وكفناهم وصلينا عليهم ودفناهم. فقال الحسين: حججتك ورب الكعبة. لكنا والله إن قتلنا شيعتك ما كفناهم، ولا حنطناهم، ولا صلينا عليهم ولا دفناهم" [٢] .
وقيل: "ولما بلغ الحسن البصري قتل حجر وأصحابه قال: أصلوا عليهم، وكفنوهم، ودفنوهم، واستقبلوا بهم القبلة؟ قالوا: نعم. قال: حجوهم ورب الكعبة" [٣] .
حيث يظهر من ذلك أن إجراء السلطان أحكام الإسلام على من يقتله يكون حجة للمقتول على السلطان، لأنه لا يجتمع مع شرعية قتله له، وأن القتل والقتال من الإمام متى كان بحق ولم يكن تعدياً أوجب انقطاع العصمة.
[١] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٦٦ أحداث سنة سبع وثلاثين من الهجرة: ذكر ما كان من خبر الخوارج. الكامل في التاريخ ج:٣ ص:٣٤٨ أحداث سنة سبع وثلاثين من الهجرة: ذكر مقتل ذي الثدية. تاريخ ابن خلدون ج:٢ ق:٢ ص:١٨١ أمر الخوارج وقتالهم.
[٢] تاريخ اليعقوبي ج:٢ ص:٢٣١ وفاة الحسن بن علي، واللفظ له. الاحتجاج ج:٢ ص:١٩. وسائل الشيعة ج:٢ ص:٧٠٤ باب:١٨ من أبواب تغسيل الميت ح:٣.
[٣] الكامل في التاريخ ج:٣ ص:٤٨٦ أحدث سنة إحدى وخمسين من الهجرة: ذكر مقتل حجر بن عدي وعمرو بن الحمق الخزاعي وأصحابهم، واللفظ له. تاريخ دمشق ج:٨ ص:٢٧ في ترجمة أرقم بن عبد الله الكندي. تاريخ الطبري ج:٤ ص:٢٠٧ أحدث سنة إحدى وخمسين من الهجرة: تسمية من قتل من أصحاب حجر (رحمه الله) .