فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٨ - إسلام الباغي يعصمه من الرق ويعصم ماله
وقال الشافعي: "لولا علي لما عُرف شيء من أحكام أهل البغي" [١] .
ولما أنكر يحيى بن معين على الشافعي استدلاله بسيرة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في قتال البغاة، وقال: "أيجعل طلحة والزبير بغاة؟!" ردّ عليه أحمد بن حنبل وقال: "ويحك! وأي شيء يسعه أن يضع في هذا المقام؟!". وقال ابن تيمية: "يعني: إن لم يقتد بسيرة علي في ذلك لم يكن معه سنة من الخلفاء الراشدين في قتال البغاة" [٢] .
وقد أوضح أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بسيرته وأقواله في تلك الحروب أمرين:
إسلام الباغي يعصمه من الرق ويعصم ماله
أولهما: أن الباغي وإن هدر دمه دفعاً لشره، إلا أن إسلامه يعصمه من الرق، ويعصم ماله الذي لم يقاتل به [٣]، أو جميع ماله حتى ما قاتل به [٤] . وليس هو كالكافر في ذلك.
وقد سبب ذلك له (عليه السلام) إحراجاً في واقعة الجمل، لأن المسلمين لم يعهدوا التفريق بين الأمرين في حروبهم. إلا أنه استطاع أن يقنعهم حينما قال: "فأقرعوا على عائشة، لأدفعها إلى من تصيبه القرعة". فعرفوا خطأهم، وقالوا: "نستغفر
[١] شرح نهج البلاغة ج:٩ ص:٣٣١.
[٢] مجموع الفتاوى ج:٤ ص:٤٣٨ مفصل اعتقاد السلف: فصل في أعداء الخلفاء الراشدين والأئمة الراشدين.
[٣] شرح نهج البلاغة ج:١ ص:٢٥٠. جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج:٢ ص:١٠٥. المصنف لابن أبي شيبة ج:٨ ص:٧١٠ كتاب الجمل: مسير عائشة وعلي وطلحة والزبير. الدراية لابن حجر ج:٢ ص:١٣٩ باب البغاة. المحلى ج:١١ ص:١٠٣ حكم قتل أهل البغي. كنز العمال ج:١١ ص:٣٣٦ ح:٣١٦٧٦، ٣١٦٧٧. وغيرها من المصادر.
[٤] جواهر الكلام ج:٢١ ص:٣٣٩ـ٣٤١.