فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٤ - خطبة له
والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة، وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي: يا أهل الإسلام غُيّرَت سنة عمر [١] . ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوع. ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري..." [٢] .
وقد بقي ولاء الأولين حاجزاً للكثيرين عن تقبل ما أوضحه (صلوات الله عليه) من حق أهل البيت [٣] (عليهم السلام) . بل سبباً للتشنيع والتشهير بشيعتهم،
[١] فقد استفاضت النصوص بأن عمر شرع الجماعة في نافلة شهر رمضان وهي المعروفة بالتراويح. راجع صحيح البخاري ج:٢ ص:٢٥٢ كتاب الصوم: كتاب صلاة التراويح: باب فضل من قام رمضان، والسنن الكبرى للبيهقي ج:٢ ص:٤٩٣ كتاب الصلاة: باب قيام شهر رمضان، والمصنف لعبد الرزاق ج:٤ ص:٢٥٩ كتاب الصيام: باب قيام رمضان، وصحيح ابن خزيمة ج:٢ ص:١٥٥ كتاب الصلاة: باب في بيان وتره (صلى الله عليه وسلم) في الليلة التي بات ابن عباس عنده، ومعرفة السنن والآثار ج:٢ ص:٣٠٤، ونصب الراية ج:٢ ص:١٧٤، وغيرها من المصادر الكثيرة.
[٢] الكافي ج:٨ ص:٥٨ـ٦٣.
[٣] وربما صار ذلك عقدة بينه (عليه السلام) وبين بعض من كان في طاعته، بحيث كانوا في أزمة نفسية انفجرت في التحكيم، لتتشبث به كمبرر لتكفيره (صلوات الله عليه) والخروج عليه، وظهور فرقة الخوارج. كما يناسب ذلك..
أولاً: ضعف شبهتهم وظهور وهنها لولا العقد التي تتحقق بها الأرضية الصالحة للتشبث بالشبه الضعيفة.
وثانياً: تقديسهم الشديد لأبي بكر وعمر، وعدم محاولتهم النظر في سلبياتهم. ولاسيما مع ما ورد من عناية عمر ببعضهم، كعبد الرحمن بن ملجم، حيث كتب لعامله على مصر عمرو بن العاص أن قرّب دار عبد الرحمن بن ملجم من المسجد ليعلم الناس القرآن والفقه فوسع له. راجع لسان الميزان ج:٣ ص:٤٤٠ في ترجمة عبد الرحمن بن ملجم المرادي، والأنساب للسمعاني ج:١ ص:٤٥١ في التدؤلي، وتاريخ الإسلام ج:٣ ص:٦٥٣ في أحداث سنة أربعين من الهجرة، والوافي بالوفيات ج:١٨ ص:١٧٢ في ترجمة عبد الرحمن بن ملجم، وغيرها من المصادر.
وثالثاً: تميزهم بقراءة القرآن المجيد وتشبثهم بظواهر بعض آياته الكريمة من دون تعريج على السنة النبوية الشريفة التي كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يركز عليها في إثبات حقه وحق أهل البيت (عليهم السلام)، وفي توجيه كثير من مواقفه. حيث قد يوحي ذلك بعدم ألفتهم التعريج على السنة في الخروج عن ظواهر القرآن البدوية والجمع بينه، تأثراً بمواقف الأولين من السنة وتركيزهم على القرآن وحده.
نعم لا يزيد ذلك على الاحتمال أو الظن ويحتاج لمزيد من الفحص والتأمل قد يتيسر للباحثين من أجل التعرف على التراكمات التي انفجرت لتتجسد في هذه الدعوة.