فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٢ - تحجير عمر على كبار الصحابة
الحقيقة، وإيضاح واقع الإسلام الحق، أو من أجل تثبيت مراكز قوة ونفوذ لهم في مقابل السلطة، لتحقيق أطماعهم الشخصية، أو نحو ذلك مما قد يؤدي إلى تعدد الاتجاهات داخل الكيان الإسلامي، وظهور الخلافات أو حصول الشقاق.
وهذا بخلاف حديثي الإسلام والمنافقين، على ما تقدم توضيحه عند التعرض للخطوات التي قامت بها السلطة من أجل تثبيت شرعيته.
وقد تقدم منه أنه لما سئل عن توليته المؤلفة قلوبهم والطلقاء وأبناءهم، وترك أمير المؤمنين (عليه السلام) والعباس والزبير وطلحة، قال: "أما علي فأنبه من ذلك. وأما هؤلاء النفر من قريش فإني أخاف أن ينتشروا في البلاد، فيكثروا فيها الفساد" [١] .
وعن قيس بن حازم قال: "جاء الزبير إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في الغزو، فقال عمر: اجلس في بيتك، فقد غزوت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . قال: فردد ذلك عليه، فقال له عمر في الثالثة أو التي تليها: اقعد في بيتك. فوالله إني لأجد بطرف المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) " [٢] .
وفي رواية أخرى: "فانطلق الزبير وهو يتذمر، فقال عمر: من يعذرني من أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) . لولا أني أمسك بفم هذا الشغب لأهلك أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) " [٣] .
وفي رواية ابن عساكر: "من يعذرني من أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) لولا أني أمسك بفمي هذا الشِعب لأهدموا أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) " [٤] .
قال اليعقوبي: "واستأذن قوم من قريش عمر في الخروج للجهاد. فقال:
[١] شرح نهج البلاغة ج:٩ ص:٢٩ـ٣٠.
[٢] المستدرك على الصحيحين ج:٣ ص:١٢٠ كتاب معرفة الصحابة: ومن مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) مما لم يخرجاه، واللفظ له. عون المعبود ج:١١ ص:٢٤٦ـ٢٤٧. كنز العمال ج:١١ ص:٢٦٧ ح:٣١٤٧٦.
[٣] تاريخ بغداد ج:٧ ص:٤٦٤ في ترجمة الحسن بن يزيد بن ماجة بن محمد القزويني.
[٤] تاريخ دمشق ج:١٨ ص:٤٠٣ في ترجمة الزبير بن العوام.