فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٣ - تبرير السلطة بعض مواقفها بالقضاء والقدر
الخاطئة وتبريرها بالقضاء والقدر. وكأنه قضاء قهري يكفي في العذر ورفع المسؤولية.
فعن ابن عباس في حديث له مع عمر عندما خرج إلى الشام أنه قال: "فقال لي: يا ابن عباس أشكو إليك ابن عمك، سألته أن يخرج معي فلم يفعل. ولم أزل أراه واجد. فيم تظن موجدته؟ قلت: يا أمير المؤمنين إنك لتعلم. قال: أظنه لا يزال كئيباً لفوت الخلافة. قلت: هو ذاك. إنه يزعم أن رسول الله أراد الأمر له. فقال: يا ابن عباس، وأراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الأمر له فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك؟! إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أراد أمر، وأراد الله غيره، فنفذ مراد الله تعالى، ولم ينفذ مراد رسوله. أو كلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان؟!..." [١] .
وقال الطبري في الحديث عن مقتل عمر والشورى: "فخرجوا ثم راحوا فقالوا: يا أمير المؤمنين لو عهدت إلينا عهد. فقال: قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن أنظر فأولي رجلاً أمركم، هو أحراكم أن يحملكم على الحق ـ وأشار إلى علي ـ ورهقتني غشية، فرأيت رجلاً يدخل جنة قد غرسه، فجعل يقطف كل غضة ويانعة، فيضمه إليه ويصيره تحته. فعلمت أن الله غالب على أمره ومتوف عمر. فما أريد أن أتحملها حياً وميت. عليكم هؤلاء الرهط...". ثم ذكر تدبير عمر في الشورى بما هو معروف مشهور [٢] .
فانظر إليه كيف جعل رؤياه مطابقة لقضاء الله تعالى وقدره، ومبرراً لتركه في اختيار من هو أحرى أن يحملهم على الحق، وتدبير أمر الشورى، مع أن من المظنون ـ إن لم يكن من المعلوم ـ أنه يؤدي إلى خلافة عثمان، الذي تفرس فيه أن يلي الخلافة، فيحمل بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس [٣] .
[١] شرح نهج البلاغة ج:١٢ ص:٧٨ـ٧٩.
[٢] تاريخ الطبري ج:٣ ص:٢٩٣ أحداث سنة ثلاث وعشرين من الهجرة: قصة الشورى.
[٣] الاستيعاب ج:٣ ص:١١١٩ في ترجمة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) . تاريخ دمشق ج:٤٤ ص:٤٣٩ في ترجمة عمر بن الخطاب. تاريخ المدينة ج:٣ ص:٨٨١، ٨٨٣، ٨٨٤. تاريخ اليعقوبي ج:٢ ص:١٥٨ أيام عمر بن الخطاب. كنز العمال ج:٥ ص:٧٣٨ ح:١٤٢٦٢، وص:٧٤١ ح:١٤٢٦٦. شرح نهج البلاغة ج:١ ص:١٨٦. بحار الأنوار ج:٦ ص:٣٢٦، وج:١٢ ص:٥٢، ٢٥٩، وج:٣١ ص:٣٩٤. وغيرها من المصادر.