فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٨ - موقف عبد الله بن عمر من الإمامة والجماعة
المساكين، وحملهم على شق العصا والخروج عن الطاعة، مما أدى إلى خروجهم وخلافهم بعد ما غضوا النظر عن الظلامات الكثيرة، حتى بلغ الظلم إلى أعراضهم وغصب نسائهم، وبعد أن طال احتجاب الخليفة عنهم حتى نفدت نفقاتهم، وكانوا قد قصدوه من تلك المسافات البعيدة ليرفعوا له ظلامتهم.
هذه هي مفاهيم الخلافة والطاعة والجماعة والفتنة وشقّ العص، التي حاولت السلطات المنحرفة نشرها بين المسلمين وتثقيفهم به.
موقف عبد الله بن عمر من الإمامة والجماعة
وقد عرف عن عبد الله بن عمر أنه لا يبايع إلا بعد اجتماع الناس على خليفة واحد، من دون نظر إلى كيفية حصول الاجتماع، وأنه هل حصل بطريق مشروع أو بطريق عدواني غير مشروع. وعنه أنه قال: "لا أقاتل في الفتنة. وأصلي وراء من غلب" [١] .
وقال ابن حجر: "وكان رأي ابن عمر ترك القتال في الفتنة ولو ظهر أن إحدى الطائفتين محقة، والأخرى مبطلة" [٢] .
وقال زيد بن أسلم: "كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلا صلّى خلفه، وأدى إليه زكاة ماله" [٣] .
وروى عبد الرزاق عن عبد الله بن محرز قال: "أخبرني ميمون بن مهران
[١] الطبقات الكبرى ج:٤ ص:١٤٩ في ترجمة عبد الله بن عمر بن الخطاب، واللفظ له. إرواء الغليل ج:٢ ص:٣٠٤.
[٢] فتح الباري ج:١٣ ص:٤٠. ومثله في عمدة القاري ج:٢٤ ص:٢٠٠.
[٣] الطبقات الكبرى ج:٤ ص:١٤٩ في ترجمة عبد الله بن عمر بن الخطاب، واللفظ له. البداية والنهاية ج:٩ ص:٨ أحداث سنة أربع وسبعين من الهجرة: في ترجمة عبد الله بن عمر. إرواء الغليل ج:٢ ص:٣٠٣ـ٣٠٤.