فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩ - توقع الناس للفاجعة قبل وقوعه
(صلوات الله عليه) التأكيد على ذلك.
وقال ميثم التمّار (رضوان الله عليه) ـ وهو من خواص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وحملة سرّه ـ للمختار بن أبي عبيدة الثقفي وهما في حبس ابن زياد قبل قتل الإمام الحسين (عليه السلام): "إنك تفلت، وتخرج ثائراً بدم الحسين (عليه السلام)، فتقتل هذا الجبار الذي نحن في سجنه، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخديه" [١] .
بل يبدو أن المختار قد أخذ منه أو من غيره من أصحاب أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أموراً وتفاصيل أكثر من ذلك. فقد قال ابن العرق مولى ثقيف:
"أقبلت من الحجاز حتى إذا كنت بالبسيطة من وراء واقصة استقبلت المختار بن أبي عبيدة خارجاً يريد الحجاز حين خلى سبيله ابن زياد. فلما استقبلته رحبت به وعطفت إليه. فلما رأيت شَترَ عينه استرجعت له، وقلت له ـ بعدما توجعت له ـ:ما بال عينك صرف الله عنك السوء؟ قال: خَبَط عيني ابن الزانية بالقضيب خبطة صارت إلى ما ترى. فقلت له: ما له شلّت أنامله؟ فقال المختار: قتلني الله إن لم أقطع أنامله وأباجله [٢] وأعضاءه إرباً إرباً".
قال: "فعجبت لمقالته، فقلت له: ما علمك بذلك رحمك الله؟ فقال لي: ما
[١] شرح نهج البلاغة ج:٢ ص:٢٩٣، واللفظ له. الإرشاد ج:١ ص:٣٢٤. بحار الأنوار ج:٤٥ ص:٣٥٣. وقريب منه في الإصابة ج:٦ ص:٢٥٠ في ترجمة ميثم التمار الأسدي.
[٢] الأباجل جمع الأبجل. وهو عرق غليظ في الرجل أو في اليد.