فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٤ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
وقد أغفلت السلطة أن ذلك إنما جعل في حق الإمام المنصوص عليه المعصوم، المأمون على الدين والدني، دون غيره ممن لا تؤمن أخطاؤه وبوائقه على الإسلام والمسلمين.
١ـ فمن الملفت للنظر أن كثيراً من طرق رواية ما تضمن أن من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية ونحوه ـ مما تقدم التعرض له ـ تنتهي إلى معاوية بن أبي سفيان [١]، الذي بقي هو بلا بيعة، ومن دون أن يدعي لنفسه الخلافة، ما يقرب من ثلاث سنين.
٢ـ ومن الطريف جداً ما رواه ابن الأثير. فإنه ـ بعد أن ذكر بيعة معاوية ليزيد بالشام بالترغيب والترهيب، وأنه ورد المدينة فنال من النفر الذين بلغه إباءهم البيعة، وشتمهم في وجوههم، ثم خطب فأرعد وأبرق مهدداً معرضاً بهم ـ قال: "ثم دخل على عائشة، وقد بلغها أنه ذكر الحسين وأصحابه، فقال: لأقتلنهم إن لم يبايعو، فشكاهم إليه، فوعظته، وقالت له: بلغني أنك تتهددهم بالقتل. فقال: يا أم المؤمنين، هم أعز من ذلك. ولكني بايعت ليزيد، وبايعه غيرهم. أفترين أن أنقض بيعة قد تمت؟!..." [٢] .
فكأنَّ مثل هذه البيعة بيعة إلهية نقضها أعظم جريمة من الموبقات التي
[١] راجع مسند أحمد ج:٤ ص:٩٦ حديث معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه)، ومجمع الزوائد ج:٥ كتاب الخلافة ص:٢١٨ باب لزوم الجماعة وطاعة الأئمة والنهي عن قتالهم، ص:٢٢٥ باب لا طاعة في معصية، وكتاب السنة لابن أبي عاصم ص:٤٨٩، ومسند أبي يعلى ج:١٣ ص:٣٦٦، وصحيح ابن حبان ج:١٠ ص:٤٣٤ كتاب السير: باب طاعة الأئمة: ذكر الزجر عن ترك اعتقاد المرء الإمام الذي يطيع الله جل وعلا في أسبابه، والمعجم الأوسط ج:٦ ص:٧٠، والمعجم الكبير ج:١٩ ص:٣٣٥ فيما رواه ذكوان أبو صالح السمان عن معاوية، ص:٣٨٨ فيما رواه شريح بن عبيد عن معاوية، وغيرها من المصادر الكثيرة.
[٢] الكامل في التاريخ ج:٣ ص:٥٠٨ـ٥٠٩ أحداث سنة ست وخمسين من الهجرة: ذكر البيعة ليزيد بولاية العهد. ونحوه في الفتوح لابن أعثم ج:٤ ص:٣٤١ ذكر خبر معاوية في خروجه إلى الحج ومما كان منه بمكة والمدينة ورجوعه.