فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٥ - سيرة عمر أيام ولايته
سيرة عمر أيام ولايته
وذلك يناسب ما هو المعلوم من شدة عمر وسطوته.
كما أجاب بذلك عبد الرحمن بن عوف أبا بكر لما سأله عنه، حيث قال له: "إنه أفضل من رأيك، إلا أن فيه غلظة" [١] . بل أنكر بعض المهاجرين على أبي بكر استخلافه لعمر، حيث قال له: "استخلفت علينا عمر وقد عَتا علينا ولا سلطان له، فلو قد ملكنا كان أعتى وأعتى. فكيف تقول لله إذا لقيته؟!" [٢] .
وتقول أسماء بنت عميس: "دخل طلحة بن عبيد الله على أبي بكر، فقال: استخلفت على الناس عمر، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه، فكيف به إذا خلا بهم؟! وأنت لاقٍ ربك فسائلك عن رعيتك. فقال أبو بكر وكان مضطجعاً: أجلسوني. فأجلسوه، فقال لطلحة: أبالله تفرقني؟! أو أبالله تخوفني؟! إذا لقيت الله ربي فساءلني قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك" [٣] .
وزاد ابن أبي الحديد: "فقال طلحة: أعمر خير الناس يا خليفة رسول الله؟! فاشتد غضبه. فقال: إي والله هو خيرهم، وأنت شرهم. أما والله لو وليتك لجعلت أنفك في قفاك، ولرفعت نفسك فوق قدرها حتى يكون الله هو الذي يضعه. أتيتني وقد دلكت عينك تريد أن تفتنني عن ديني وتزيلني عن رأيي! قم لا أقام الله رجليك... فقام طلحة فخرج" [٤] .
[١] شرح نهج البلاغة ج:١ ص:١٦٤.
[٢] تاريخ دمشق ج:٤٤ ص:٢٤٩، ٢٥٠ في ترجمة عمر بن الخطاب، واللفظ له. الفائق في غريب الحديث ج:١ ص:٨٩.
[٣] تاريخ الطبري ج:٢ ص:٦٢١ أحداث سنة ثلاث عشرة من الهجرة: ذكر أسماء قضاته وكتابه وعماله على الصدقات، واللفظ له. الكامل في التاريخ ج:٢ ص:٤٢٥ أحداث سنة ثلاث عشرة من الهجرة: ذكر استخلافه عمر بن الخطاب. شرح نهج البلاغة ج:١ ص:١٦٤ـ١٦٥. وقريب منه في الفتوح لابن أعثم ج:١ ص:١٢١ ذكر وفاة أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) قبل فتح دمشق.
[٤] شرح نهج البلاغة ج:١ ص:١٦٥.