فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٩ - الهدف الأول للإمام الحسين
المسلم. ونحن حتى الآن أخوة، وعلى دين واحد وملة واحدة، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف، وأنتم للنصيحة منّا أهل. فإذا وقع السيف انقطعت العصمة، وكنّا أمة وأنتم أمة..." [١] .
كما أن هذه النهضة لم تقف حاجزاً دون تدهور المجتمع الإسلامي دينياً وخلقي، بشرب الخمور، وظهور الفجور، واستعمال الملاهي، وأكل الحرام والجرأة على الدماء... إلى غير ذلك.
وعلى ذلك لابد من كون المكاسب الشريفة التي حصل عليها الدين الحنيف بسبب هذه النهضة العظيمة أموراً لا تتنافى مع كل ذلك. بل هي من الأهمية بحيث تناسب حجم التضحية، وتهون معها هذه الأمور. وتأتي محاولتنا هذه للتعرف على تلك المكاسب وتقييمه.
والناظر في تراث أهل البيت (صلوات الله عليهم) يجد منهم التركيز على رفعة مقام الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، وعلى شدّة ظلامته، وفداحة المصاب به، وإبراز الجوانب العاطفية في الواقعة. وعلى عظم الجريمة في نفسه، وشدة النكير على القائمين به، وكل من له دخل فيها من قريب أو بعيد، وخبثهم وسوء منقلبهم ونحو ذلك، مما يرجع إلى الإنكار عليهم ومحاولة التنفير منهم.
كل ذلك مع التأكيد المكثف على أهمية إحياء الفاجعة، وتحري المناسبات للتذكير بها بمختلف الأساليب. من دون تركيز على الجهة التي نحن بصدده.
غاية الأمر أنه تقدم عن الإمام الحسين (صلوات الله عليه) ما يدل على
[١] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٣٢٣ـ٣٢٤ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة، واللفظ له. الكامل في التاريخ ج:٤ ص:٦٣ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة: ذكر مقتل الحسين (رضي الله عنه) . البداية والنهاية ج:٨ ص:١٩٤ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة: صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة الشأن. وغيرها من المصادر.