فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٧ - الهدف الأول للإمام الحسين
ونعود للحديث عما كسبه الدين الحنيف من نهضة الإمام الحسين (صلوات الله عليه) . فنقول:
بعدما سبق من أن نهضة الإمام الحسين (صلوات الله عليه) كانت بأمر من الله تعالى، وبتسديد منه، فلابد أن يكون الهدف منها مصلحة للدين ـ الذي هو أهم شيء عند الله عز وجل ـ تناسب حجم التضحية.
ومن ثم كان ذلك هو المتسالم عليه عند شيعة أهل البيت (أعز الله دعوتهم)، حتى قال شاعرهم بعد أن تعرض لتحلل يزيد واستهتاره:
وأصبح الدين منه يشتكي سقم *** وما إلى أحد غير الحسين شك
فما رأى السبط للدين الحنيف شف *** إلا إذا دمه في نصره سفك
وما رأينا عليلاً لا شفاء له *** إلا بنفس مداويه إذا هلك
بقتله فاح للإسلام نشر هدى *** فكلما ذكرته المسلمون ذك
وقد تضمنت زياراته (صلوات الله عليه)، وزيارات أصحابه (عليهم السلام) معه التي وردت عن الأئمة (صلوات الله عليهم) ما يناسب ذلك، حيث تكرر فيها التعبير بأنهم أنصار الله عز وجل وأنصار دينه ورسوله. ووضوح ذلك يغني عن إطالة الكلام فيه.
والذي يهمنا هنا هو التعرف على طبيعة الخدمة التي أداها الإمام الحسين (صلوات الله عليه) للدين الحنيف، وتشخيص الخطر الذي دفعه (عليه السلام) عنه بنهضته المباركة وتضحياته الجسيمة.
فإن من الظاهر أن النهضة المباركة لم تمنع من استمرار العمل على نظام ولاية العهد في الخلافة من دون مراعاة أهلية المعهود له، واستمر ما سنّه معاوية في دول الإسلام المتعاقبة حتى تمّ إلغاء الخلافة في العصور القريبة.