فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٦ - الهدف الأول للإمام الحسين
ذلك عبد لله عز وجل، فانٍ في ذاته تعالى، وصاحب رسالة قد حمّله الله سبحانه إياه، وائتمنه عليه.
وقد تحمل (عليه السلام) مسؤولية حفظها ورعايتها وخدمته. فيلزمه النظر فيما يصلحه، وبذل كل إمكانياته ومؤهلاته في سبيل ذلك. ولها الأولوية عنده على كل شيء.
ولذا نرى ذلك الشخص الأبي، والذي وقف من يزيد ذلك الموقف الصلب ـ مع علمه بأنه يؤدي إلى تلك التضحيات الجسيمة ـ قد صبر عشرين عاماً على مضض، ولم يحرك ساكناً مع معاوية، مع أنه قد نقض العهد، وتجاوز الحدود، وانتهك حرمته (عليه السلام)، وحرمة أهل بيته وشيعته، وحرمة الدين الذي كان (صلوات الله عليه) مسؤولاً عنه وعن رعايته.
كل ذلك لأن مصلحة دين الإسلام العظيم الذي كان الإمام الحسين (صلوات الله عليه) مسؤولاً عنه قد فرضت عليه في كل ظرف الموقف المناسب له مهما كلفه من متاعب ومصائب ومآسٍ وفجائع.
فنحن نقدس الإمام الحسين (صلوات الله عليه) ونشيد بموقفه في حفظ الدين قبل أن نشيد بإبائه للضيم وشجاعته وصبره وصلابة موقفه وتضحيته الكبرى نتيجة ذلك. بل لا نشيد بهذه الأمور منه (عليه السلام) إلا من أجل أنها صارت وسيلة لخدمة قضيته، وأداء منه لأمانته إزاء الدين، التي تحملها (عليه السلام) بإخلاص.
وهكذا الحال في جميع الأئمة من أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وإن اختلفت المواقف، تبعاً لاختلاف الظروف. فمواقفهم جميعاً (صلوات الله عليهم) ليست كيفية، ولا مزاجية، ولا انفعالية، بل هي مواقف حكيمة ـ بتسديد من الله عز وجل ـ لخدمة القضية الكبرى، وقياماً بمقتضى الأمانة التي حُمّلوها إزاء الدين، قد يظهر لنا وجه الحكمة في بعضه، وقد يخفى علينا في بعضه.