فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠ - منهج البحث
إسلامي بنحو كامل. وأنه يتعين الاكتفاء بالإصلاح النسبي حسب المقدور، من دون أن ينافي ذلك شمولية الإسلام في نفسه، وكمال تشريعه الرفيع.
أما المقصد الثالث فقد تحدثنا فيه عن توقيت النهضة المباركة التي انتهت بالفاجعة، والظروف المناسبة التي هيأت للإمام الحسين (صلوات الله عليه) القيام بها دون بقية الأئمة ممن سبقه ولحقه، مع أن وظيفتهم (صلوات الله عليهم) بأجمعهم هي رعاية الدين والجهاد في سبيل صلاحه وحمايته.
وقد أوضحنا في المقصد المذكور عدم سنوح الفرصة المناسبة لتفجير الموقف إلا في عهد الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، وفي ذلك المنعطف التاريخي من مسيرة الإسلام خاصة، دون ما قبله وما بعده.
وقد استعرضنا من أجل ذلك..
أولاً: موقف أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة والسلام) وظرفه الحرج الذي ألزمه بالمسالمة والسكوت.
وثانياً: موقف الإمام الحسن (صلوات الله عليه) الذي اضطر فيه لمهادنة معاوية، وثمرات ذلك لصالح الإسلام عموماً ودعوة التشيع خاصة.
وثالثاً: موقف الأئمة من ذرية الحسين (صلوات الله عليهم) . حيث كفتهم فاجعة الطف مؤنة السعي لإسقاط شرعية السلطة، وتحرير الدين منه، واستغنوا بالفاجعة المذكورة عن مواجعة السلطة والاحتكاك به.
وكيف أنهم (عليهم السلام) استثمروا جهود الأئمة الأولين (صلوات الله عليهم) ـ وفي قمتها تلك الفاجعة ـ لصالح الدين، وتفرغوا لبناء الكيان الشيعي بمميزاته الحالية ـ في العقيدة والبنية والممارسات ـ بالنحو الذي ضمن له الاستمرار والبقاء، والتوسع والانتشار، وفرض احترامه على الآخرين.