دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٤ - في انقلاب النسبة
فإنه يقال (١): إن المعلوم عدم إرادة العموم؛ ...
التخصيص، و هذه الفائدة المهمة تترتب على استعمال العام في العموم.
و يشهد بذلك حجية العام- بالاتفاق- في تمام ما بقي بعد التخصيص؛ إذ مع فرض عدم الاستعمال في العموم لا وجه لحجيته في تمام الباقي؛ لاحتمال عدم كون المستعمل فيه تمام الباقي؛ بأن يكون هو بعض مراتب الباقي.
و بعبارة أخرى: العام ظاهر- بمقتضى وضعه أو قرينة المراد- في استيعاب جميع أفراده، و حيث إن المخصّص القطعي أو الظني منفصل عنه حسب الفرض، فلا ينثلم أصل ظهوره في الاستغراق؛ لعدم انقلاب الشيء عمّا وقع عليه، و إنما يكون الخاص مزاحما لحجية العام في مقدار دلالته، فيرجع إلى العام في غير ما أخرجه الخاص، و لا تنقلب النسبة بين العام بعد التخصيص و بين الخاص الآخر؛ لبقاء ظهور العام على حاله و إن لم يكن حجة في مدلول الخاص الأول.
و لو فرض انهدام أصل ظهور العام بعد التخصيص بالمخصص المنفصل- كتخصيص «أكرم الأمراء» ب «لا تكرم فساق الأمراء»، و صيرورة العام مجازا- امتنع التمسك به في الشك في التخصيص الزائد؛ لكون العام مجملا حينئذ و عدم كونه كاشفا عن المراد الجدّي؛ لتعدد مراتب المجاز، فيحتمل إرادة تمام الباقي بعد التخصيص أعني به إكرام الأمراء العدول، كما يحتمل إرادة بعض المراتب كإكرام الأمراء العدول الكوفيين أو إكرام الأمراء العدول الشعراء، و حيث إنه لا معيّن لتمام الباقي بعد المخصّص الأول فهو مجمل لا يصح التمسك به في الشك في التخصيص الزائد.
فإن قلت: أصالة عدم مخصص آخر محكمة، و تدل على نفي التخصيص المشكوك فيه و معه لا يصير العام المخصص مجملا؛ يتعين المراد منه في تمام الباقي ببركة هذا الأصل.
قلت: أصالة عدم مخصص آخر قاصرة عن إثبات إرادة تمام الباقي من العام؛ و ذلك لأن هذا الأصل لا يعيّن المراد من العام المخصص، فإن إرادة تمام الباقي مترتبة على ظهور نفس العام في الباقي و حجيته فيه، و حيث إن المفروض اقتضاء التخصيص للمجازية و تفاوت مراتب المجاز، فلا وجه لإرادة تمام الباقي من الباقي حتى يلاحظ مع الخاص الآخر.
(١) توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية:
قوله: «فكيف يكون ظاهرا فيه» يعني: فكيف يكون العام ظاهرا في العموم مع عدم استعماله فيه؟ قد تقدم توضيح هذا الجواب فراجع.