دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٨ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
ذهب إلى كلّ جماعة، فمرجع البحث إنما هو لتعيين موارد الرجوع إلى العموم و تمييزها عن موارد التمسك بالاستصحاب فيقال: هل المرجع فيه عموم العام أم استصحاب حكم الخاص؟
إذا عرفت ما هو محل الكلام في المقام فاعلم: أن في هذه المسألة أقوالا.
٢- الأقوال فيها أربعة:
الأول: ما عن المحقق الثاني من التمسك بالعموم مطلقا.
الثاني: استصحاب حكم الخاص كذلك كما عن السيد بحر العلوم «(قدس سره)».
الثالث: التفصيل بين المخصص اللبّي و اللفظي بالتمسك بالعام في الأول، و بالاستصحاب في الثاني كما عن صاحب الرياض «(قدس سره)».
الرابع: التفصيل بين العموم الاستغراقي و العموم المجموعي بالرجوع إلى العموم في الأول، و إلى الاستصحاب في الثاني كما عن الشيخ «(قدس سره)».
٣- و توضيح تفصيل الشيخ، يتوقف على مقدمة و هي: الفرق بين العموم الاستغراقي و العموم المجموعي. و هو: أن الحكم يتعدد بتعدد الأفراد في العموم الاستغراقي، فلكل حكم إطاعة و معصية و امتثال و مخالفة، هذا بخلاف العموم المجموعي حيث يكون هناك حكم مستمر كوجوب الإمساك من طلوع الفجر إلى المغرب، فلا يكون وجوب الإمساك تكليفا متعددا بتعدد آنات هذا اليوم.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه إن كان العموم من القسم الأول فالمرجع بعد الشك هو العموم؛ لأنه بعد خروج بعض الأفراد عن العموم لا مانع من الرجوع إليه؛ لإثبات الحكم لباقي الأفراد.
و إن كان في القسم الثاني: فالمرجع هو الاستصحاب؛ لأن الحكم واحد على الفرض، و قد انقطع يقينا، و إثباته بعد الانقطاع يحتاج إلى دليل و مقتضى الاستصحاب بقاء حكم المخصص.
٤- قول صاحب الكفاية ردّا على تفصيل الشيخ: بأن مجرد كون العموم الأزماني من قبيل العموم المجموعي لا يكفي في الرجوع إلى الاستصحاب؛ بل لا بد من ملاحظة الدليل المخصص أيضا، فإن أخذ الزمان فيه بعنوان الظرفية فلا مانع من التمسك بالاستصحاب، و إن كان الزمان قيدا فلا يمكن التمسك بالاستصحاب؛ لأن ذلك يكون