دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٧ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
و ادعى صحة الرجوع إلى العام إذا كان التخصيص من الأول، و عدم صحته إذا كان التخصيص في الأثناء مع كون الزمان ظرفا، فعدم صحة الرجوع إلى العام مع ظرفية الزمان مختص بالتخصيص في الأثناء، هذا في إطلاق كلامه في طرف النفي.
و أما محصل كلامه في طرف الإثبات فهو: أن إطلاق الرجوع على استصحاب حكم الخاص فيما إذا كان الزمان ظرفا للعام يشمل ما إذا أخذ الزمان مفردا للخاص و إن كان ظرفا في العام. و هذا الإطلاق أيضا في غير محله؛ لما عرفت من: أن مفردية الزمان توجب تعدد الموضوع في زمان الخاص و ما بعده، و مع هذا التعدد يخرج انسحاب حكم الخاص إلى غير زمانه عن الاستصحاب إلى القياس. فإطلاق كلامه في إثبات استصحاب حكم الخاص في غير محله؛ بل لا بد من تقييده بما إذا أخذ الزمان ظرفا فيه لا قيدا و مفردا له؛ و إلّا فلا يجري فيه الاستصحاب، بل يرجع فيه إلى سائر الأصول العملية.
فالمتحصل: أن إطلاق كلامه «(قدس سره)» في نفي مرجعية العام مخدوش؛ لأنه مرجع فيما إذا كان التخصيص من الابتداء أو في الانتهاء.
و كذا إطلاق كلامه في إثبات مرجعية الاستصحاب؛ لما عرفت: من تقييد مرجعيته بما إذا كان الزمان ظرفا في الخاص، و أما إذا كان قيدا له- و إن كان ظرفا للعام- فلا مجال لاستصحابه؛ بل يرجع إلى سائر الأصول.
هذا كما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٧٠٣».
و هناك كلام طويل أضربنا عنه رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من هذا التنبيه هو: أنه إذا خرج فرد من أفراد العام في زمان و شك فيه بعد ذلك الزمان، فهل يجري الاستصحاب أم يتمسك فيه بالعام؟
و قبل البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام فيقال: إن موضوع الكلام فيه ما إذا ورد عام مطلق من حيث الزمان؛ بأن دل على استمرار الحكم في جميع الأزمنة إلى الأبد، ثم خصص بعض أفراده في زمان معين و شك بعد انقضاء الزمان الخاص في حكم الفرد الخاص في أنه محكوم بحكم الخاص أم لا، فهل يرجع إلى العموم أو إلى استصحاب حكم المخصص؟