دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٥ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
و لا مجال (١) أيضا للتمسك بالعام؛ لما مر (٢) آنفا، فلا بد من الرجوع إلى سائر الأصول.
و إن كان (٣) مفادهما على العكس (٤): كان (٥) المرجع هو العام للاقتصار (٦) في تخصيصه بمقدار دلالة الخاص؛ و لكنه (٧) لو لا دلالته لكان الاستصحاب مرجعا؛
(١) عطف على «فلا مورد للاستصحاب»، يعني: لا مورد للاستصحاب و لا مجال أيضا للتمسك بالعام، فلا بد من الرجوع إلى غير الاستصحاب من الأصول العملية، و هو في المقام أصالة البراءة، حيث إنه يشك بعد الزوال في وجوب الجلوس، و من المعلوم: أن مرجع الشك في التكليف أصل البراءة.
(٢) في القسم الأول، حيث قال: «لعدم دلالة للعام على حكمه؛ لعدم دخوله على حدة في موضوعه، و انقطاع الاستمرار بالخاص».
(٣) عطف على «فإن كان»، و هو إشارة إلى القسم الرابع أعني: ما إذا كان الزمان مفردا للعام ظرفا للخاص، و المرجع حينئذ في غير مورد دلالة الخاص هو العام؛ إذ المفروض: أن ما بعد زمان الخاص فرد أيضا من أفراد العام، و يشك في تخصيصه زائدا على التخصيص المعلوم، و قد قرر في محله مرجعية العام في الشك في التخصيص الزائد كمرجعيته في الشك في أصل التخصيص، و مع دلالة العام على حكم غير مورد دلالة الخاص لا مجال لاستصحاب حكم الخاص أصلا؛ لعدم جريان الأصل مع الدليل.
(٤) و هو مفردية الزمان في العام و ظرفيته للخاص.
(٥) جواب «و إن كان». و ضمير «مفادهما» راجع إلى العام و الخاص.
(٦) تعليل لمرجعية العام في هذه الصورة، و حاصله: الاقتصار في تخصيص العام على القدر المتيقن، و هو مقدار دلالة الخاص، ففي غيره يرجع إلى العام، لكونه شكا في التخصيص الزائد، و ضمير «تخصيصه» راجع على العام.
(٧) الضمير للشأن يعني: و لكن لو لا دلالة العام على حكم ما بعد زمان الخاص لكان استصحاب حكم الخاص مرجعا في هذه الصورة؛ إذ المفروض: ظرفية الزمان له المستلزمة لوحدة الموضوع في مورد دلالة الخاص و غيره الموجبة لعدم كون الاستصحاب فيه تسرية حكم موضوع إلى موضوع آخر، حتى يكون قياسا لا استصحابا، و لذا يرجع إليه إذا ابتلى العام بمانع، كما إذا كان له معارض أو علم إجمالا بتخصيصه بين مورد الشك و غيره، و غير ذلك مما يوجب سقوط أصالة العموم عن الحجية، كما إذا ورد «أكرم العلماء كل يوم» و خصصه بقوله: «لا تكرم زيدا يوم الجمعة»، و كان المنهي عنه