دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٣ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
حكمه، و المفروض (١): عدم دلالة الخاص على خلافه.
و إن كان (٢) مفاد العام على النحو الأول (٣) و الخاص على النحو الثاني (٤): فلا (١)
إلى «موضوع» المراد به ما بعد زمان الخاص كالجلوس في الساعة الثانية.
(١) غرضه: أن المقتضي لكون ما بعد الخاص محكوما بحكم العام- و هو دلالة العام عليه- موجود، و المانع عنه مفقود؛ إذ المانع لا بد أن يكون هو الخاص، و ذلك منحصر بمقدار دلالته و هو زمان الخاص كالساعة الأولى في المثال المزبور، و ليس له دلالة على خلاف العام فيما بعد زمان الخاص، لعدم المفهوم لدليل الخاص.
و عليه: فلا مانع من دلالة العام على حكم ما بعد الخاص، و ضمير «خلافه» راجع إلى «العام» و يمكن رجوعه إلى «حكمه».
(٢) معطوف على «فإن كان» و إشارة إلى القسم الثالث من الأقسام الأربعة و هو ما إذا كان الزمان ظرفا للعام و قيدا للخاص، و حاصله: أنه لا يرجع فيه إلى العموم كما لا يجري فيه الاستصحاب، فلا بد في تعيين الوظيفة من الرجوع إلى حجة أخرى.
أما عدم مرجعية العام فيه: فلفرض ظرفية الزمان لاستمرار حكم وحداني لكل واحد من أفراده، و قد انقطع هذا الحكم بورود المخصص الذي كان الزمان قيدا له.
و أما عدم جريان استصحاب حكم الخاص فيه: فلتعدد الموضوع؛ حيث إن زمان الخاص فرد مغاير لما بعده من الزمان، فاستصحاب حكم الموضوع الواقع في زمان خاص إلى الموضوع الواقع بعد زمان الخاص تسرية موضوع آخر مغاير للموضوع الأول، و هذا أجنبي عن الاستصحاب الذي هو إبقاء حكم ثبت لموضوع قطعا في ظرف الشك في بقاء ذلك الحكم؛ إذ لا يصدق هذا إلا مع وحدة الموضوع في حالتي اليقين و الشك، فمع تعدد الموضوع يكون قياسا، لا استصحابا، مثلا: إذا ورد «أكرم العلماء دائما» بنحو يكون الزمان ظرفا محضا لاستمرار حكم كل واحد من أفراده، ثم ورد «لا تكرم زيدا يوم الجمعة» مع كون الزمان قيدا له- لدخله في ملاك النهي عن إكرامه- ففي يوم السبت و ما بعده لا يتمسك بالعام، لانقطاع حكمه، و لا باستصحاب حرمة الإكرام، لكون موضوعه لتقيده بالزمان مغايرا لحرمة الإكرام في يوم آخر على تقدير حرمته فيه، و من المعلوم: أجنبية ذلك عن الاستصحاب المتقوم بوحدة الموضوع، بل و بوحدة المحمول أيضا.
(٣) و هو كون الزمان ظرفا للعام لا قيدا و مفردا له.
(٤) و هو كون الزمان قيدا و مفردا للخاص.