دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٩ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
- كما (١) إذا كان مخصصا له من الأول- لما ضرّ به في غير مورد دلالته، فيكون (٢) أوّل زمان استمرار حكمه بعد زمان دلالته (٣)، فيصح (٤) التمسك ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
و ثانيهما: كون مبدأ ثبوت هذا الحكم الوحداني أول زمان وجود الموضوع كزمان تحقق عقد البيع في الخارج، و هو مقتضى إطلاق وجوب الوفاء بكل عقد، و من المعلوم:
أن الخاص كدليل خيار المجلس إذا كان مخصصا في الابتداء كان مانعا عن دلالة العام على الثاني و يقدم عليه؛ لتقدم كل خاص على عامه، و أما دلالة العام على الأول فلا مانع لها، فاللازم الأخذ به، فيفيد أن الاستمرار يبتدئ من بعد المجلس.
(١) بيان لكون الخاص غير قاطع لاستمرار حكم العام؛ بأن يكون مانعا عن حدوث حكم، و ضميرا «حكمه، له» راجعان إلى العام. «لما ضرّ به» جواب «لو» يعني: لو كان الخاص مخصصا للعام من الأول لما ضرّ الخاص بالعام في غير مورد دلالة الخاص عليه، فيتمسك بعموم العام لا باستصحاب حكم الخاص؛ كما إذا ورد «أكرم العلماء تمام الشهر»، ثم قال: «لا تكرم زيدا في اليوم الأول»، فيتمسك بالعام لإكرام زيد من اليوم الثاني إلى آخر الشهر لدلالة الخاص على أن مبدأ هذا الإكرام الوحداني المستمر من اليوم الثاني لا الأول. و كذا الحال إذا ورد المخصص في الأخير، كما إذا قال: «لا تكرم زيدا في اليوم الأخير من الشهر»، فالعام حجة من أول الشهر إلى ما قبل اليوم الأخير.
(٢) هذا نتيجة كون الخاص مخصصا للعام من أول الأمر، و حاصله: أن هذا التخصيص الابتدائي يوجب أن يكون مبدأ زمان تشريع حكم العام بعد زمان دلالة الخاص، فيكون أوّل زمان وجوب الوفاء بالعقد بعد افتراق المتعاقدين عن مجلس البيع، و بعد ثلاثة الحيوان، حيث إن عموم وجوب الوفاء قد خصص بخياري المجلس و الحيوان، ففي زمانيهما- و هما زمانا كونهما في المجلس و الأيام الثلاثة في الحيوان- لا يجب الوفاء بالعقد لكونهما زماني دلالة الخاص عليهما.
(٣) أي: دلالة الخاص، و ضمير «حكمه» راجع إلى العام.
(٤) هذا متفرع على كون الخاص مخصصا للعام من الأول و حاصله: أنه في صورة تخصيص العام من الأوّل يتشبث في زمان الشك- و هو غير زمان دلالة الخاص- بعموم العام لا باستصحاب حكم الخاص؛ لما مر آنفا من أن للعام عموما أزمانيا، كما أن له عموما أفراديا، فالشك فيما بعد زمان التخصيص شك في التخصيص الزائد في عمومه الأزماني، فكما يتشبث بالعام في الشك في التخصيص الزائد في عمومه الأفرادي، فكذلك يتمسك به في الشك في التخصيص الزائد في عمومه الأزماني.