دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٨ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
الزمان السابق (١)، من دون دلالته على ثبوته في الزمان اللاحق، فلا مجال (٢) إلا لاستصحابه.
نعم (٣)؛ لو كان الخاص غير قاطع لحكمه ...
(١) أي: في زمان الخاص من دون دلالته على ثبوت حكم الخاص في الزمان اللاحق، و هو زمان الشك في ثبوت حكم الخاص أو العام، و ضمير «ثبوته» راجع إلى «الحكم».
(٢) هذه نتيجة تعليل عدم جريان الاستصحاب، لكن الإيجاز الذي يهتم به المصنف «(قدس سره)» يقتضي حذفه؛ للاستغناء عنه بقوله: «فلا محيص» الذي هو جواب قوله:
«فإن كان».
(٣) هذا استدراك على ما أفاده في القسم الأول بقوله: «فلا محيص عن استصحاب حكم الخاص في غير مورد دلالته».
و محصل هذا الاستدراك- الذي هو تقييد لحكم الشيخ بمرجعية استصحاب حكم المخصص فيما كان الزمان ظرفا للعام- هو: تعيّن الرجوع إلى العام فيما كان التخصيص في الابتداء أو الانتهاء دون الأثناء.
و بيانه: أن عموم وجوب الوفاء بكل عقد قد يخصص بدليل خياري المجلس و الحيوان مما يكون متصلا بالعقد و مانعا من لزومه من أوّل زمان وقوعه، و قد يخصص بدليل خيار الغبن بناء على دلالته على ثبوت الخيار من زمان العلم به؛ إذ لو دل على انكشافه بالعلم لكان كخيار المجلس و نحوه متصلا بالعقد.
فإن كان الخاص مخصصا للعام من أول الأمر كخياري المجلس و الحيوان و القبض في المجلس في بيع الصرف حيث يكون مبدأ تشريع حكم العام و هو اللزوم بعد زمان دلالة الخاص، فمبدأ وجوب الوفاء بعد افتراق المتابعين في خيار المجلس، و بعد انقضاء ثلاثة أيام في خيار الحيوان، و بعد حصول القبض في بيع الصرف، فالمرجع في مورد الشك بعد زمان الخاص هو عموم العام لا استصحاب حكم الخاص، فإذا افترق المتبايعان عن مجلس البيع بمقدار شبر مثلا و شك في بقاء خيار المجلس، أو شك بعد مضي ساعة من ثلاثة أيام في بقاء خيار الحيوان أو من حصول القبض في بيع الصرف، فاللازم التمسك بعموم أوفوا و الحكم بلزوم البيع، و لا يتشبث بالاستصحاب، و ذلك لدلالة عموم وجوب الوفاء بكل عقد بالإضافة إلى كل فرد من أفراده على أمرين:
أحدهما: ثبوت وجوب واحد مستمر للوفاء، أخذا بمقتضى ظرفية الزمان للعام.