دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٣ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
قياس محرّم، فلا بد من الرجوع إلى أصل آخر من البراءة أو الاشتغال حسب ما يقتضيه المقام.
هذا كله على تقدير كون العموم على نحو العموم المجموعي.
و أما إن كان العموم على نحو العموم الاستغراقي، فالمتعين الرجوع إلى العام إن لم يكن له معارض، و إلّا فيتمسك بالاستصحاب إن كان الزمان في الدليل المخصص مأخوذا بنحو الظرفية، و إن كان مأخوذا بنحو القيدية، لا يمكن التمسك بالاستصحاب أيضا، فلا بد من الرجوع إلى أصل آخر، فتكون الصور على ما ذكره المصنف أربع:
الأولى: أن يكون العام من قبيل العموم الاستغراقي، مع كون الزمان مأخوذا في دليل التخصيص بنحو الظرفية.
الثانية: هي الأولى مع كون الزمان مأخوذا على نحو القيدية. و حكمها الرجوع إلى العام مع عدم المعارض، و إلا فيرجع إلى الاستصحاب في الصورة الأولى، و إلى أصل آخر في الصورة الثانية.
الثالثة: أن يكون العموم من قبيل العام المجموعي مع كون الزمان ظرفا.
الرابعة: هي الثالثة مع كون الزمان قيدا، و حكمهما الرجوع إلى الاستصحاب في الثالثة، و إلى أصل آخر في الرابعة، و تشتركان في عدم إمكان الرجوع إلى العام فيهما إلا فيما إذا كان التخصيص من الأول؛ كتخصيص أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] بخيار المجلس، و هو قوله «(عليه السلام)»: «فإذا افترقا وجب البيع» [٢]، فيصح في مثله الرجوع إلى العام؛ لعدم كون التخصيصي في هذه الصورة قاطعا لاستمرار الحكم حتى يكون إثبات الحكم بعده محتاجا إلى الدليل، فيرجع إلى استصحاب حكم الخاص؛ بل التخصيص يوجب كون استمرار الحكم بعد هذا الزمان، فيتعين الرجوع إلى العام بعد زمان التخصيص، بخلاف ما إذا كان التخصيص في الوسط، كخيار الغبن على ما هو المعروف من كون مبدأه زمان الالتفات إلى الغبن، فإن التخصيص قاطع للاستمرار. و إثبات الحكم بعده يحتاج إلى دليل.
و كيف كان، فحاصل الكلام: أن تقسيم الشيخ «(قدس سره)» يكون ثنائيا، نظرا إلى فرض العام استغراقيا تارة و مجموعيا أخرى.
[١] المائدة: ١.
[٢] الكافي ٥: ١٧٠/ جزء من ح ٧، تهذيب الأحكام ٧: ٢٠/ جزء من ح ٨٦، الوسائل ١٨:
٦/ جزء من ح ٢٣٠١٤.