دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٢ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
كالولاية (١) و إن كان (٢) لا بد في إعطائها من أهلية و خصوصية يستحق بها لكانت (٣) موردا للاستصحاب بنفسها، فيترتب (٤) عليها آثارها و لو كانت (٥) عقلية بعد (٦) استصحابها؛ لكنه (٧) يحتاج إلى دليل (٨) كان هناك غير منوط بها؛ ...
و محصل هذا الإشكال المانع عن جريان الاستصحاب في النبوة بمعنى المنصب الإلهي هو: لزوم الدور.
توضيحه: أن جريانه فيها منوط بحجيته من غير ناحية بقاء النبوة؛ إذ لو كانت منوطة ببقائها لزم الدور؛ لتوقف بقائها على الاستصحاب كما هو المقصود، فلو توقف اعتباره على بقاء النبوة كان دورا موجبا لامتناع التمسك به لإثبات بقاء النبوة.
(١) أي: في كونها من المناصب المجعولة.
(٢) كلمة «و إن» وصلية، و هذه الجملة معترضة، يعني: أن هذا المنصب الرفيع و إن كان إلهيا؛ و لكنه يحتاج إلى محل قابل، فالنبوة التكوينية توجد القابلية و الأهلية لإفاضة المنصب الإلهي الشامخ، و ضمير «إعطائها» راجع إلى «النبوة». و المراد بالخصوصية:
كمال النفس بمرتبة يجعلها أهلا لإفاضة النبوة الإلهية. و ضمير بها راجع إلى «الإلهية».
(٣) جواب «لو كانت»، يعني: لو كانت النبوة من المناصب المجعولة لكانت بنفسها موردا للاستصحاب؛ لاجتماع أركانه؛ إذ المفروض: كون النبوة حينئذ من المجعولات الشرعية، و ضمائر «بنفسها، عليها، آثارها» راجعة إلى «النبوة».
(٤) هذا متفرع على جريان الاستصحاب في النبوة التي تكون من المناصب المجعولة، فإن لازم صحة جريانه فيها هو ترتب آثار النبوة على استصحابها.
(٥) يعني: و لو كانت آثار النبوة عقلية كوجوب الإطاعة الذي هو حكم عقلي مترتب على الحكم مطلقا، سواء كان واقعيا أم ظاهريا كما تقدم ذلك في التنبيه التاسع، فيترتب هذا الحكم العقلي على النبوة الثابتة بالاستصحاب كترتبه على النبوة الثابتة بالقطع.
(٦) هذا الظرف متعلق ب «فيترتب»، و ضمير «استصحابها» راجع إلى النبوة.
(٧) استدراك على قوله: «لكانت موردا»، و بيان للإشكال الذي تقدم توضيحه في قولنا: «و محصل الإشكال ...» الخ.
(٨) سواء كان الاستصحاب أصلا عمليا أم دليلا اجتهاديا؛ لافتقاره- على التقديرين- إلى دليل شرعي على اعتباره، فإن كان ذلك الدليل من الشرع السابق لزم الدور، و إن كان من الشريعة اللاحقة فلا يجدي في بقاء الشريعة السابقة؛ لأن اعتبار الاستصحاب