دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧١ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
الشك في بقائها باحتمال (١) انحطاط النفس عن تلك المرتبة و عدم (٢) بقائها بتلك المثابة؛ كما هو (٣) الشأن في سائر الصفات و الملكات الحسنة الحاصلة بالرياضات و المجاهدات، و عدم (٤) أثر شرعي مهم (٥) لها يترتب عليها باستصحابها (٦).
نعم (٧)؛ لو كانت النبوة من المناصب المجعولة و كانت ...
(١) الباء للسببية، يعني: و لو فرض الشك في بقائها بسبب احتمال انحطاط النفس ... الخ.
و غرضه: بيان منشأ الشك في بقاء النبوة و هو احتمال انحطاط النفس.
(٢) معطوف على «انحطاط»، و يمكن عطفه على «بقائها»، يعني: و لو فرض في بقائها و ارتفاعها بسبب احتمال انحطاط النفس. و الإيجاز يقتضي أن تكون العبارة هكذا: «و لو فرض الشك في بقائها و ارتفاعها باحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة كما هو الشأن ...».
(٣) أي: احتمال انحطاط النفس شأن سائر الصفات و الملكات الحاصلة بالرياضات؛ إذ مع حصول ضعف في تلك الرياضات المحصلة للملكات تنحط تلك الملكات عن المراتب العالية الحاصلة بالرياضات الشاقة.
(٤) معطوف على «عدم كونها مجعولة»، يعني: أن المنع عن جريان الاستصحاب بالمعنى الأول إنما هو لعدم كون المستصحب بنفسه أثرا شرعيا و لا موضوعا له، و المفروض: إناطة جريانه بأحدهما. و عليه: فالواو في «و عدم» بمعنى «مع»، فمنع جريان الاستصحاب منوط بأمرين: أحدهما: عدم مجعولية المستصحب، و الآخر: عدم ترتب أثر شرعي عليه.
(٥) احتراز عن غير المهم، و هو الحاصل نادرا بعنوان ثانوي كالنذر و أخويه.
(٦) هذا الضمير و ضميرا «لها، عليها» راجعة إلى «النبوة».
(٧) استدراك على قوله: «و قد انقدح بذلك»، و إشارة إلى المعنى الثاني للنبوة، و حاصله: أنه يمكن إجراء الاستصحاب في نفس النبوة بناء على كونها من المناصب المجعولة كالولاية و القضاوة و نحوهما من الأحكام الوضعية المجعولة؛ إذ المفروض: كون النبوة بنفسها حينئذ مجعولا شرعيا، لا صفة تكوينية غير قابلة للاستصحاب كما هو مقتضى معناها الأول الذي يعد من المعدات للنبوة التي هي من المناصب المجعولة؛ لكن يشكل إجراء الاستصحاب في النبوة المجعولة الإلهية من ناحية أخرى.