دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٠ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
له (١) في نفس النبوة إذا كانت ناشئة من كمال النفس (٢) بمثابة يوحى إليها، و كانت (٣) لازمة لبعض مراتب كمالها؛ إما (٤) لعدم الشك فيها بعد اتصاف النفس بها، أو لعدم (٥) كونها مجعولة؛ بل من الصفات الخارجية التكوينية، و لو (٦) فرض
فإن قلت: وجوب العمل بأحكام شريعته من آثار بقاء نبوته، فكيف لا يكون لبقائها أثر شرعي؟
قلت: وجوب العمل بالأحكام ليس من آثار النبوة بهذا المعنى حتى يترتب على استصحابها؛ إذ لو علم ببقائها بهذا المعنى لا يجب أيضا العمل بأحكام شريعته مع العلم بحدوث شريعة أخرى ناسخة بسبب بعث نبي آخر، فوجوب العمل بالأحكام أثر بقاء النبوة بالمعنى الثاني أي: المنصب الإلهي الذي هو من سنخ الأمور الاعتبارية، و هذا كما سيأتي يجري فيه الاستصحاب و يترتب عليه آثاره الشرعية.
هذا كله في حكم النبوة بمعنى: الملكة القدسية الباقية ببقاء نفسه المطمئنة في العوالم و النشآت.
و إن أريد بها المعنى الثاني: فسيأتي حكم الاستصحاب فيه فانتظر.
(١) أي: للاستصحاب و ضمير «أنه» للشأن.
(٢) هذا إشارة إلى النبوة بالمعنى الأول، و هو ما ينشأ من كمال النفس.
(٣) معطوف على «كانت»، يعني: و كانت النبوة لازمة لبعض مراتب كمال النفس.
(٤) بيان لوجه قوله: «لا مجال له»، و قد ذكر لعدم المجال لجريان الاستصحاب في النبوة بالمعنى الأول وجهين على سبيل منع الخلو- متقدمين آنفا بقولنا: «فإن أريد بها المعنى الأول فلا يجري فيها الاستصحاب ...» الخ- الأول: عدم الشك في بقائها، الثاني: كونها من الصفات التكوينية، فلا يجري فيها الاستصحاب و لو مع الشك في بقائها؛ لاحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة العالية؛ و ذلك لعدم كونها من المجعولات الشرعية و لا مما يترتب عليه حكم شرعي، و من المعلوم: توقف جريان الاستصحاب على تحقق أحدهما. و ضميرا «فيها، بها» راجعان إلى «النبوة».
(٥) معطوف على «لعدم الشك»، و هذا إشارة إلى ثاني وجهي عدم جريان الاستصحاب الذي تقدم بقولنا: «الثاني: كونها من الصفات التكوينية».
(٦) وصلية، غرضه: أن الاستصحاب لا يجري في النبوة بالمعنى الأول، و لو فرض الشك في بقائها الذي هو ثاني ركني الاستصحاب، لما عرفت: من عدم كون النبوة بهذا المعنى حكما شرعيا و لا موضوعا لحكم شرعي. و ضمير «بقائها» راجع إلى «النبوة».