دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٣ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
فيما (١) كان هناك يقين سابق و شك لاحق؛ لصحة (٢) التنزيل و عموم الدليل (٣).
و كونه (٤) أصلا عمليا إنما (٥) هو بمعنى: أنه وظيفة الشاك تعبدا قبالا للأمارات
«و أما الأمور الاعتقادية» و ضمير «فيها» راجع إلى «الأمور الاعتقادية».
(١) متعلق بقوله: لا إشكال، و قيد لكل من الحكم و الموضوع، و هو إشارة إلى التفصيل في متعلق الاعتقاد بين المبدأ تعالى الذي لا يعتريه شك في البقاء، و بين غيره مما يمكن فيه الشك في البقاء.
(٢) تعليل لقوله: «فكذا لا إشكال»، و محصله: أن المقتضي لجريان الاستصحاب في هذا القسم من الأمور الاعتقادية من كلتا مرحلتي الثبوت و الإثبات موجود.
أما مرحلة الثبوت فلبداهة: صحة التنزيل فيها، و جعل المشكوك فيه موضوعا أو حكما منزلة المتيقن، فإذا شك في بقاء أصل السؤال أو وجوب الاعتقاد به مثلا، مع اليقين ببقاء أصله صح تنزيل المشكوك منهما منزلة المتيقن؛ إذ لا مانع من صحة هذا التنزيل أصلا.
و أما مرحلة الإثبات: فلا قصور فيها أيضا بعد شمول عموم مثل: «لا تنقض اليقين بالشك» لهذا القسم من الأمور الاعتقادية كشموله للأحكام الفرعية.
فالنتيجة: أن الاستصحاب الموضوعي و الحكمي يجري في هذا النوع من الأمور الاعتقادية.
(٣) معطوف على «صحة»، و هذا إشارة إلى مقام الإثبات أي: دليل الاستصحاب، كما أن قوله: «لصحة التنزيل» إشارة إلى مقام الثبوت، و قد مر توضيح كليهما.
(٤) أي: «و كون الاستصحاب ...» الخ و هذا إشارة إلى ما قد يتوهم في المقام و هو: أن الاستصحاب من الأصول العملية التي لا تجري في الأمور الاعتقادية لمغايرتها للعملية.
(٥) هذا دفع التوهم المزبور، و محصله: أنه لا منافاة بين كون الاستصحاب أصلا عمليا، و بين جريانه في الأمور الاعتقادية؛ إذ المراد بالأصل ما يقابل الأمارة، و هو ما جعل وظيفة للشاك في مقام العمل، بخلاف الأمارة فإنها تحكي عن الواقع و ترفع- و لو تعبدا- الشك الذي هو موضوع الأصل. و المراد بالعمل كما مرت الإشارة إليه: ما يعم العمل الخارجي و الجانحي، لا ما يقابل الاعتقاد كما هو مبنى التوهم حتى يختص الاستصحاب بالأحكام الفرعية المتعلقة بالأعمال الجوارحية.
هذا تمام الكلام في القسم الأول من الأمور الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها عقد القلب عليها، من دون لزوم المعرفة بها، و كانت نتيجة البحث فيه جواز جريان كل من الاستصحاب الموضوعي و الحكمي فيه.