دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٢ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
و الاعتقاد بمعنى: عقد القلب عليها (١) من الأعمال القلبية الاختيارية (٢)، فكذا (٣) لا إشكال في الاستصحاب فيها حكما، و كذا موضوعا (٤) ...
(١) أشار بهذا التفسير إلى مغايرة الاعتقاد لليقين، فإن الثاني مقابل الجهل، و الأول مقابل الجحود و الإنكار و لو مع اليقين كما يشهد به قوله تعالى: جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا [١]، و كذا الوجدان، فإن بعض الناس مع علمه بأفضلية غيره منه لا يلتزم بذلك، و لا يعقد قلبه عليه لجهات خارجية.
و من هنا يقال: إن بعض خلفاء الجور مع تيقنه بإمامة من عاصره من الأئمة الطاهرين «(صلوات الله عليهم أجمعين)» لم يلتزم بما تيقنه، و لم يؤد وظيفته بالنسبة إليه «(عليه السلام)»؛ بل ظلمه و جفاه.
و بالجملة: فلا ينبغي الارتياب في مغايرة الاعتقاد لليقين كما هو المحكي عن أكثر المتكلمين أيضا، و أن النسبة بينهما عموم من وجه؛ لاجتماعهما في الأصول الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها كلا من اليقين و عقد القلب، و افتراقهما من ناحية الاعتقاد بخصوصيات البرزخ و الحساب و الميزان و الحوض و كيفيات تعذيب العصاة، و من ناحية اليقين بحصول العلم بنبوة الرسول الأعظم «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» لأكثر أهل النفاق مع عدم اعتقادهم و التزامهم بذلك.
(٢) غرضه: أن الانقياد و التسليم و عقد القلب تعدّ أعمالا و إن كانت صادرة من الجوانح، و هي اختيارية، فيصح تعلق التكليف بها، و كذا استصحابه لو شك في بقائه.
و قد عرفت أن الاعتقاد ليس هو اليقين، و إلّا لاندرج في القسم الثاني الآتي.
و بالجملة: فجريان الاستصحاب في وجوب الاعتقاد منوط بأمور ثلاثة:
أحدها: كون الاعتقاد عملا اختياريا و إن كان قلبيا.
ثانيها: مغايرته لليقين؛ إذ مع الاتحاد يندرج في الأمور الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها المعرفة.
ثالثها: عدم التلازم بين الاعتقاد و اليقين؛ إذ معه كما عن بعض المحققين: لا يعقل الشك في بقاء اللازم مع انتفاء الملزوم و هو اليقين.
(٣) جواب «و أما الأمور الاعتقادية» يعني: فلا إشكال في جريان الاستصحاب هنا، كعدم الإشكال في جريانه في الموضوعات الصرفة و اللغوية.
(٤) و قد عرفت أمثلة كل من الاستصحاب الموضوعي و الحكمي عند شرح قوله:
[١] النمل: ١٤.