دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦١ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
و أما الأمور الاعتقادية (١) التي كان المهم فيها شرعا هو الانقياد (٢) و التسليم،
أن دليل حجية ظواهر الألفاظ هو السيرة العقلائية الممضاة على العمل بالظواهر، و من المعلوم: أن المتبع عندهم بما هم عقلاء هو الظهور الفعلي. و استصحاب الظهور السابق قاصر عن إثباته، و الفرد الادعائي للظهور الثابت بالاستصحاب ليس متبعا عندهم حتى يندرج في دليل حجية الظواهر على حد اندراج الظهور الفعلي فيه؛ و ذلك لأن دليل حجية الظواهر و هي السيرة العقلائية لبّي، فلا إطلاق له حتى يشمل كلا من الظهور الفعلي و التعبدي، فموضوع الحجية هو خصوص الظهور الفعلي.
و بالجملة: فما أفاده المصنف «(قدس سره)» في الحاشية من «أن الأصل الجاري هنا أصل لفظي و هو أصالة عدم النقل و لا ربط له بالاستصحاب» في غاية المتانة، و لا وجه لإثبات الظهور التنزيلي كما في بعض الحواشي أصلا.
(١) توضيحه: أن الأمور الاعتقادية على قسمين:
الأول: أن يكون المطلوب فيها شرعا مجرد الالتزام بها و عقد القلب عليها من دون لزوم تحصيل اليقين بها؛ كخصوصيات عالم البرزخ و البعث و الجنة و النار، فإن الواجب منها علينا هو التسليم لها و الاعتقاد بها على ما هي عليه، فتتأدى هذه المطلوبية بأن نعتقد بما اعتقد به إمامنا الصادق «(صلوات الله عليه)»، و في هذا القسم يجري كل من الاستصحاب الموضوعي و الحكمي.
أما الأول: فكما إذا شك في بقاء سؤال النكيرين أو وحشة القبر أو ضغطته في بعض بقاع الأرض؛ لكرامة من دفن فيها من نبيّ أو إمام «(صلوات الله عليهما)»، فإنه يجري الاستصحاب في جميع ذلك، و يترتب عليه وجوب الاعتقاد بذلك كله، فإن هذا الوجوب حكم شرعي يترتب على استصحاب موضوعه؛ إذ لا فرق في الحكم الشرعي بين تعلقه بعمل جارحي و عمل جانحي بعد شمول دليل الاستصحاب لكليهما كما سيأتي.
و أما الثاني: فكما إذا فرض الشك في وجوب اعتقادنا بنبوة الأنبياء السابقين «(عليهم السلام)»؛ لاحتمال وجوبه على خصوص المسلمين في صدر الإسلام، أو شك في وجوب الاعتقاد بالسؤال و الضغطة و الوحشة مع اليقين بها، فإن استصحاب وجوب الاعتقاد جار في جميعها بلا مانع.
(٢) هذا إشارة إلى القسم الأول الذي يكون المطلوب فيه هو الالتزام و الانقياد دون اليقين و المعرفة، و قد مر تفصيله بقولنا: «الأول: أن يكون المطلوب فيها شرعا».