دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٠ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
شرعيا أو موضوعا لحكم كذلك (١)، فلا (٢) إشكال فيما كان المستصحب من الأحكام الفرعية أو الموضوعات الصرفة الخارجية (٣) أو اللغوية (٤) إذا كانت ذات أحكام شرعية.
(١) أي: شرعي، و بالجملة: فلا بد أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا له.
(٢) هذه نتيجة اعتبار كون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا له، فإن الأحكام الفرعية المتعلقة بالعمل مثال لكون المستصحب حكما شرعيا، من دون فرق بين كونه نفسيا و غيريا، و استقلاليا و ضمنيا، و إلزاميا و ترخيصيا.
(٣) هذا مثال للموضوعات التي تترتب عليها أحكام شرعية، و المراد بالصرفة هي:
الموضوعات التي لم يتصرف فيها الشارع أصلا؛ و إن جعلها موضوعات لأحكام كالماء و الحنطة و اللحم و التمر و غيرها، في قبال الماهيات المخترعة كالصلاة و الصوم و الحج، فإنها موضوعات تصرف فيها الشارع.
(٤) كما إذا فرض كون لفظ الصعيد الموضوع لجواز التيمم به حقيقة لغة في مطلق وجه الأرض، و شك في نقله إلى معنى آخر عند نزول الآية المباركة الآمرة بالتيمم بالصعيد، فإنه لا مانع من استصحاب ذلك المعنى لترتيب الحكم الشرعي؛ و هو جواز التيمم بمطلق وجه الأرض عليه.
و مثل لفظ «الصعيد» ألفاظ «الآنية و الغناء و المفازة» و غيرها إذا كان لها معان لغوية و شك في بقائها حين تشريع أحكام لها، فإن استصحابها لترتيب أحكامها عليها بلا مانع.
و إشكال المثبتية إما غير لازم؛ لترتب الأحكام الشرعية على نفس تلك المعاني بلا واسطة، و إما غير باطل لكون هذا الاستصحاب في أمثال هذه الموارد أصلا لفظيا، و مثبتات الأصول اللفظية معتبرة كما ثبت في محله. و حيث إن مقصوده من الاستصحاب في المعنى اللغوي عند الشك في النقل ليس هو نفس الأصل العملي المستند إلى مثل: «لا تنقض». فلا مجال لتوجيه جريان الأصل في باب اللغات بما أفاده بعض المحشين من «أن استصحاب الظهور يحقق موضوع الحجية التي هي من المجعولات، فيحصل للمعنى اللغوي فردان كل منهما حجة، أحدهما: ما هو ظاهر بالفعل بحسب المحاورات العرفية في معنى، و ثانيهما: ما هو ظاهر تعبدا بمعنى: الحكم ببقاء ظهوره السابق في معنى، و دليل حجية الظاهر يشمل كلا منهما»؛ و ذلك لما فيه من