دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
متصفا بكذا (١)، فلا مورد للاستصحاب أصلا لا في مجهول التاريخ و لا في معلومه كما لا يخفى؛ لعدم (٢) اليقين بالاتصاف به سابقا فيهما.
و إما (٣) يكون مترتبا على عدمه الذي هو مفاد ليس التامة في زمان الآخر (٤)، فاستصحاب العدم (٥) في مجهول التاريخ ...
(١) أي: التقدم و ضديه، و حكم هذه الصورة عدم جريان الاستصحاب فيها لا في مجهول التاريخ و لا في معلومه؛ لاختلال أوّل ركني الاستصحاب و هو اليقين السابق في كليهما، ضرورة: أنه ليس اتصافهما أو أحدهما بتلك الصفات متيقنا سابقا، فإن الإسلام الموصوف بكونه قبل موت المورث ليس له حالة سابقة حتى يستصحب، من غير فرق في ذلك بين معلوم التاريخ و مجهوله، بداهة: أن العلم بحدوث معلوم التاريخ إنما هو بالنسبة إلى الزمان كيوم الجمعة، و أما بالإضافة إلى تقدمه على الحادث الآخر فهو مشكوك فيه و لا يقين بذلك، و المفروض: أنه هو الملحوظ هنا.
(٢) تعليل لقوله: «فلا مورد للاستصحاب أصلا»، و قد عرفت توضيحه، و ضمير «به» راجع على «بكذا» المراد به أحد الأوصاف من التقدم و التأخر و التقارن، و ضمير «فيهما» راجع إلى مجهول التاريخ و معلومه.
و بالجملة: فإذا علم بموت الأب يوم الجمعة، و لم يعلم زمان موت الابن و أنه كان يوم الخميس أو يوم السبت، و المفروض: أن موت كل منهما متصفا بتقدمه على موت الآخر مما يترتب عليه الأثر الشرعي، و موت كل منهما بهذا الوصف ليس له حالة سابقة فلا يجري فيه الاستصحاب، فعدم جريان الاستصحاب فيهما إنما هو لفقدان ركنه؛ لا لوجود المانع و هو التعارض.
(٣) معطوف على «و إما يكون»، و هو إشارة إلى الصورة الثالثة، و هي كون الأثر الشرعي مترتبا على عدم أحد الحادثين محموليا الذي هو مفاد «ليس» التامة في الزمان الواقعي للآخر. و ضمير «عدمه» راجع على «أحد الحادثين».
(٤) قيد لقوله: «عدمه» أي: عدم الكائن في زمان الحادث الآخر.
(٥) هذا إشارة إلى حكم الصورة الثالثة، و هو جريان استصحاب العدم في مجهول التاريخ دون معلومه.
و أما جريانه في مجهول التاريخ: فلتحقق ركني الاستصحاب من اليقين السابق و الشك اللاحق فيه، مع وجود شرطه و هو اتصال زمان الشك بزمان اليقين، مثلا: إذا كانت قسمة التركة يوم الأربعاء معدومة يقينا، و شك في تحققها يوم الخميس أو يوم