دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٥
قيل (١) بدخوله في القاعدة المجمع عليها (٢)؛ كما ادعي، و هي «لزوم العمل بأقوى الدليلين».
و قد عرفت (٣): أن التعدّي محلّ نظر بل منع، و أن (٤) الظاهر من القاعدة هو ما
و حاصله: أنه بناء على التعدّي فموافقة الخبر لمثل الشهرة الفتوائية مما يوجب الظن بأقربية مضمونه إلى الواقع، و أشار إلى الوجه الثاني بقوله: «أو قيل بدخوله في القاعدة المجمع عليها ...» الخ.
(١) عطف على «قيل». و إشارة إلى الوجه الثاني الذي تقدم بقولنا: «ثانيهما: اندراج الخبر ...» الخ.
(٢) و هي تقتضي الترجيح بهذا المرجح؛ لوضوح: أن موافقة الشهرة الفتوائية لأحد الخبرين مما توجب اندراجه تحت هذه القاعدة المجمع عليها؛ لاستلزام الشهرة أقوائية الدليل الموافق لها.
(٣) يعني: قد عرفت ذلك في بحث التعدي و عدم التعدي عن المرجحات المنصوصة عند تضعيف تمسك الشيخ «أعلى الله مقامه» بالفقرات الخاصة من الأخبار العلاجية، و به يحصل لك الجواب عن الوجه الأول من الوجوه التي استدل بها الشيخ للترجيح بالقسم الأول من المرجح الخارجي.
(٤) عطف على «التعدي» و إشارة إلى الجواب عن الوجه الثاني.
و توضيح الجواب هو: أن القدر المتيقن من القاعدة هو الأخذ بما يوجب أقوائية أحد الدليلين في مقام دليليته و كشفه النوعي بلحاظ نفسه؛ لا من جهة أمر خارجيّ يوجب الظن بمطابقة مضمونه للواقع؛ كالشهرة الفتوائية و الأولوية الظنية، فإن ذلك لا يزيد في كشفه عن الواقع حتى يصير الخبر الموافق له أقوى دليلا من معارضه.
نعم؛ يوجب ذلك الأمر الخارجيّ غير المعتبر قوّة مضمون الخبر الموافق له ثبوتا؛ لكنه لا يوجب القوّة في دليليته إثباتا و كشفا.
فالمتحصل: أن هذا المرجح الخارجي لا يوجب قوة الدليل الموافق له من حيث دليليته؛ و إن أوجب الظن بأقربية مضمونه للواقع إلّا إن الدليل- بما هو دليل- لم تحدث له قوّة بما هو دليل و كاشف؛ لوضوح: أن مساندة الشهرة الفتوائية لأحد الخبرين لا تجعله بالنسبة إلى معارضه من قبيل الأظهر و الظاهر؛ بل الظهور فيه على ما هو عليه؛ بل لا توجب أيضا قوّة ملاك الحجية فيه من حيث الصدور، و لا توجب أيضا قوّة ملاك صدوره لبيان الواقع، و إنما غاية ما توجب هو قرب مضمونه إلى الواقع و هو غير هذه الجهات.