دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٤
موافقة الخبر (١) لما يوجب الظن بمضمونه و لو نوعا (٢) من المرجحات في الجملة (٣)، بناء (٤) على لزوم الترجيح لو قيل بالتعدّي من المرجّحات المنصوصة، أو
الحكم بما أنه هو الحكم واقعا، و الأصل يتضمن الحكم له بما أنه حكم ظاهري للمشكوك حكمه واقعا، فلا يعقل نظر الأصل إلى أحد المتعارضين؛ لفرض: أن موضوع الأصل الشك في الحكم الواقعي.
و قد تعرّض المصنف لجميع الأقسام. و الكلام الآن في القسم الأول كما يدل عليه قوله في آخر كلامه: «هذا حال الأمارة غير المعتبرة لعدم الدليل على اعتبارها».
(١) هذا إشارة إلى أول أقسام المرجحات الخارجية و هو الظن غير المعتبر لأجل عدم الدليل على اعتباره، و محصل ما أفاده في الترجيح بالظن غير المعتبر- بناء على وجوب الترجيح في الخبرين المتعارضين، و على التعدي عن المرجحات المنصوصة- وجهان استدل بهما الشيخ «(قدس سره)»:
أحدهما: كون موافقة الخبر للأمارة المزبورة مزيّة، و المفروض- بناء على القول بالتعدي- وجوب الترجيح بكل مزيّة تقرّب واجدها إلى الواقع، أو توجب الظن بالصدق.
ثانيهما: اندراج الخبر الموافق للأمارة المذكورة في أوقى الدليلين، و قد ادّعي الإجماع على لزوم تقديم الأقوى منهما على غيره.
قوله: «بمضمونه» أي: بمضمون الخبر، و المراد بالموصول في «لما» هو الأمارة.
(٢) قيد «الظن».
و غرضه: عدم اعتبار الظن الفعلي في الأمارة الموافقة لأحد المتعارضين، كما اعتبره بعضهم، و كفاية الظن النوعي كما ذهب إليه الشيخ و المصنف «(قدس سرهما)»؛ بل المصنف لم يعتبر الظن النوعي أيضا، و التزم- بناء على القول بالتعدي عن المرجحات المنصوصة- بالتعدّي إلى كل مزية و إن لم توجب الظن النوعي.
(٣) قيد لمرجحية الظن المعتبرة.
و غرضه: أن مرجحيته ليست بنحو الإطلاق حتى يكون الظن مطلقا- و لو نهي عنه بالخصوص كالقياس و نحوه من المرجّحات؛ بل مرجحيته تكون بنحو الإيجاب الجزئي.
(٤) قيد لقوله: «من المرجّحات».
غرضه: أن الترجيح بالظن غير المعتبر لا بد أن يستند إلى دليل، و ما استدل به أو يمكن الاستدلال به على ذلك وجوه.
و قد أشار إلى الوجه الأول بقوله: «بناء على لزوم الترجيح» الخ.