دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٠ - برهان امتناع تقديم المرجّح الصدوري على الجهتي
المرجح (١) مرجّح من حيث الجهة، و أما (٢) بما هو موجب لأقوائية دلالة ذيه (٣) من
أحد المناطين السابقين من الظن الشأني بالمعنى المتقدم أو الفعلي إنما هو بملاحظة كون المخالفة للعامة هي من المرجحات الجهتية.
و أما لملاحظة كونها من المرجحات الدلالية نظرا إلى ما في الموافق للعامة من احتمال التورية الموجب لضعف ظهوره و دلالته، و أن المخالف للعامة يكون أقوى منه دلالة و ظهورا لعدم احتمال التورية فيه أصلا فهي مقدمة على جميع المرجحات طرا.
و فيه: أن الكبرى و هي تقدم المرجحات الدلالية على ما سواها من المرجحات و إن كانت هي مسلّمة؛ و لكن كون مخالفة العامة من المرجحات الدلالية محل تأمل بل منع، فإن مجرد كون الخبر موافقا للعامة و جريان احتمال التورية فيه دون بيان الواقع مما لا يخل بظهوره عرفا ليكون المخالف للعامة هو أقوى منه ظهورا، و من هنا ترى المصنف قد رجع أخيرا عن ذلك فقال: اللّهم إلّا أن يقال: «إن باب احتمال التورية و إن كان مفتوحا ...» الخ.
(١) أي: أن مخالفة العامة مرجح من حيث الجهة لا من حيثية أخرى.
و هي كون المخالفة من المرجحات الدلالية الموجبة لأقوائية دلالة الخبر المخالف من دلالة الموافق، ببيان: أن في الخبر الموافق احتمالين:
أحدهما: صدوره للتقية التي هي إرادة ظاهر الكلام من باب الكذب الذي سوّغه الشرع لمصلحة أقوى من مفسدة الكذب.
ثانيهما: إعمال التورية فيه بإرادة الحكم الواقعي الذي هو خلاف ظاهره بدون قرينة عليه؛ كإرادة الوجوب من كلمة «ينبغي» بناء على ظهورها في الندب، و إرادة الحرمة من كلمة «لا ينبغي» بناء على ظهورها في الكراهة.
فعلى الاحتمال الأول: تكون مخالفة العامة من المرجحات الجهتية. و على الاحتمال الثاني- المؤيّد بوجود التورية- تكون المخالفة مرجحيا دلاليّا لإيجابها ضعف دلالة الموافق و ظهوره في معناه و قوة دلالة المخالف و ظهوره، فيصير المخالف حينئذ أظهر من الموافق لانسداد باب التورية فيه و انفتاحه في الموافق، فقدّم على الموافق من باب تقدم الأظهر على الظاهر. و قد تقدم الإشكال عليه.
(٢) عطف على «بملاحظة»، يعني: و أما إذا لوحظت المخالفة من حيث كونها موجبة لأقوائية الدلالة ... الخ، و قد تقدم توضيحه بقولنا: «لا من حيثية أخرى».
(٣) أي: ذي المرجح. و ضمائر «معارضه، دونه، فهو» راجعة إلى «ذيه».